الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

{{ دفن الميت }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . دفن الميت(1)حكمه : أجمع المسلمون على أن دفن الميت ومواراة بدنه فرض كفاية . قال الله تعالى " ألم نجعل الارض كفاتاً * أحياءً وأمواتاً " (2) الدفن ليلاً : يرى جمهور العلماء أن الدفن بالليل كالدفن بالنهار سواء بسواء فقد دفن رسول الله الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلاً ، ودفن على فاطمة ليلاً ، وكذلك دُفن أبوبكر وعثمان وعائشة وابن مسعود . وعن ابن عباس أن النبي دخل قبراً ليلاً فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبله وقال " رحمك الله إن كنت لأوَّاها تلاّءً للقرآن ، وكبّر عليه أربعاً " . ، ورخّص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل . وإنما يجوز ذلك إذا كان لا يفوت بالدفن ليلاً شىء من حقوق الميت والصلاة عليه . فإذا كان يفوت به حقوقه ، والصلاة عليه وتمام القيام بأمره ، فقد نهى الشارع عن الدفن بالليل وكرهه ، روى مسلم أن رسول الله خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قُبض فكُفّن في كفن غير طائل ودفن ليلاً ، فزجر النبي أن يُقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك " . (3) الدفن وقت الطلوع والاستواء والغروب : اتفق العلماء على أنه إذا خيف تغيُّر الميت فإنه يدفن في هذه الأوقات الثلاثة بدون كراهة . أما إذا لم يخش عليه من التغير ، فإنه يجوز دفنه في هذه الأوقات ، عند الجمهور مالم يُتّعمد دفنه فيها فإنه حينئذ يكون مكروهاً ، عن عقبة قال " ثلاث ساعات كان النبي ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيّفُ الشمس للغروب حتى تغرب " . وقالت الحنابلة يكره الدفن في هذه الأوقات مطلقاً للحديث المذكور . (4) استحباب إعماق القبر :القصد من الدفن أن يواى الميت في حفرة تحجب رائحته وتمنع السباع والطيور عنه ،وعلى أى وجه تحقق هذاالمقصود تأدى به الفرض وتم به الواجب ، إلا أنه ينبغى تعميق القبر قدر قامه ، عن هشام ابن عامر قال شكونا إلى رسول الله يوم اُحد فقلنا يارسول الله ، الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال رسول الله " احفروا ، وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ، فقالوا فمن نقدم يارسول الله ؟ قال قدموا أكثرهم قرآنا ، وكان أبى ثالث ثلاثة في قبر واحد " . عن عمر أنه قال أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة . وعند أبي حنيفة وأحمد يعمق قدر نصف القامة . وإن زاد فحسن . (5) تفضيل اللحد على الشق : اللحد هو الشق في جانب القبر جهة القبلة ، ينصب عليه اللبن فيكون كالبيت المسقف . والشق حفرة في وسط القبر تبنى جوانبها باللّبن يوضع فيه الميت ويسقف عليه بشيء ، وكلاهما جائز ، إلا أن اللحد أولى ، . عن أنس قال " لما توفى رسول الله كان رجل يلحد ، وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما ، فأيما سبق تركناه ، فأرسلوا إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا له " . وهذا يدل على الجواز . أما مايدل على أولوية اللحد ، عن ابن عباس أن رسول الله قال " اللحد لنا ، والشق لغيرنا " . (6) صفة إدخال الميت القبر : من السنة في إدخال الميت القبر أن يُدخل من مؤخّره إذا تيسر ، لحديث عبدالله ابن زيد أنه أدخل ميتاً من قبل رجليه القبر وقال هذا من السنة . ، فإنلم يتيسر فكيفما أمكن . قال ابن حزم ويدخل الميت القبر كيف أمكن ، إما من القبلة ، وإما من دبر القبله ، وإما من قبل رأسه ، وإما من قبل رجليه ، إذلا نص في شىء من ذلك . (7) استحباب توجيه الميت في قبره إلى القبلة والدعاءله ، وحل أربطة الكفن : السنة التى جرى عليها العلم ، أن يجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن ووجهه تجاه القبلة ويقول واضعه " بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله " ويحل أربطة الكفن .عن ابن عمر عن رسول الله قال " كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله " (8) كراهة الثوب في القبر :كره جمهور الفقهاء وضع ثوب أو وسادة أو نحو ذلك للميت في القبر ، ويرى ابن حزم أنه لابأس ببسط ثوب في القبر تحت الميت ، عن ابن عباس قال بُسط في قبر رسول الله قطيفة حمراء قال وقد ترك الله هذا العمل في دفن رسوله المعصوم من الناس ولم يمنع منه ، وفعله خيرة أهل الأرض في ذلك الوقت باجماع منهم ، لم ينكره أحد منهم . واستحب العلماء أن يوسد رأس الميت بلبنة أوحجر أوتراب ، ويفضى بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها ، بعد أن ينحّى الكفن عن خده ، ويوضع التراب . قال عمر إذا أنزلتمونى إلى اللحد فأفضوا بخدى إلى التراب ، وأوصى الضحاك أن تحل عنه العقدويبرز خده من الكفن ، واستحبوا أن يوضع شيء خلفه من لبن أوتراب يسنده ، لا يستلقى على قفاه . واستحب أبوحنيفة ومالك وأحمد ، أن يمد ثوب على المرأة عند إدخالها في القبر دون الرجل ، واستحب الشافعية ذلك في الرجل والمرأة على السواء . (9)استحباب ثلاث حثيات على القبر : يستحب أن يحثو 
من شهدالدفن ثلاث حثيات بيديه على القبر من جهة رأس الميت ، لما رواه ابن ماجه " أن رسول الله صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً "، واستحب الأئمة الثلاثة أن يقول في الحثية الأولى " منها خلقناكم " وفي الثانية " وفيها نعيدكم " وفي الثالثة " ومنها نخرجكم تارة أخرى " ، لما روي أن رسول الله قال ذلك لما وضعت أم كلثوم بنته في القبر . (10)استحباب الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن : يستحب الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له ، لاأنه يسأل في هذه الحالة . فعن عثمان قال " كان رسول الله إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " . (11) حكم التلقين بعد الدفن : استحب بعض أهل العلم والشافعى أن يلقن الميت بعد الدفن ، إذا سُوّى على الميت قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يافلانُ قل لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، يافلان قل ربي الله ، ودينى الإسلام ، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ينصرف . ، روى الطبرانى من حديث أبي أمامه أنه قال " إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقمْ أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب . ثم يقول يافلان ابن فلانه فإنه يستوى قاعداً ثم يقول يافلان ابن فلانه فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ، ولكن لا تشعرون . فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً وبالقرآن إماماً ، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد بيد صاحبه ، ويقول انطلق بنا ما يُقعدْنا عند من لُقّنَ حجته ، فقال رجل يارسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال يَنْسُبُه إلى أمه حواء : يافلان ابن حواء" . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

 

الخميس، 15 أغسطس، 2013

الأحد، 28 يوليو، 2013

{{ الصلاة على الميت }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . (1) حكم الصلاة على الميت : من المتفق عليه بين أئمة الفقه ، أن الصلاة على الميت ، فرض كفاية ، لأمر رسول الله بها ولمحافظة المسلمين عليها . عن أبي هريرة أن رسول الله كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلاً ؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " . (2) فضل الصلاة على الميت :عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من تبع جنازة وصلى عليها ، فله قيراط ، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما مثل أحد ، أو أحدهما مثل أحد " . عن خباب قال ياعبد الله ابن عمر ، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول الله يقول " من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل اُحد ، ومن صلى عليها ثم رجع كان له مثل اُحد ، فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ماقالت ، فقال قالت عائشة : صدق أبوهريرة ، فقال ابن عمر لقد فرّطنا في قراريط كثيرة . (3) شروط الصلاة على الميت : صلاة الجنازة يتناولها لفظ الصلاة ، فيشترط فيها الشروط التي تفرض في سائر الصلوات المكتوبة من الطهارة الحقيقة والطهارة من الحدث الأكبر والأصغر واستقبال القبلة وستر العورة . روى مالك عن نافع ، أن عبدالله ابن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر . وتختلف صلاة الجنازة عن سائر الصلوات المفروضة ، في أنه لا يشترط فيها الوقت ، بل تؤدى في جميع الأوقات متى حضرت ، ولو في أوقات النهي ، عند الأحناف والشافعية ، وكره أحمد وابن المبارك وإسحاق على الجنازة وقت الطلوع والاستواء والغروب ، إلا إن خيف عليها التغير. (4) أركان الصلاة على الميت : صلاة الجنازة لها أركان تتركب منها حقيقتها ولو ترك منه ركن بطلت ووقعت غير معتد بها شرعاً 1- النية لقول الله تعالى " وما اُمرُوا إلا ليعبُدُ الله مُخلصين لهُ الدّين " . وقول رسول الله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى " . والنية محلها القلب ، وأن التلفظ بها غير مشروع . 2- القيام للقادر عليه : وهو ركن عند جمهور العلماء ، فلا تصح الصلاة على الميت لمن صلى عليه راكباً أو قاعداً من غير عذر . لا يجوز أن يصلى على الجنائز وهو راكب لأنه يفوت القيام الواجب ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ، ويستحب أن يقبض بيمينه على شماله أثناء القيام كما يفعل في الصلاة ، وقيل لا ، والأول أولى . 3- التكبيرات الأربع ، عن جابر أن رسول الله صلى على النجاشي فكبر أربعاً . قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان ، ومالك ، وابن المبارك ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق . (رفع اليدين عند التكبير) والسنة عدم رفع اليدين في صلاة الجنازة ، إلا في أول تكبيرة فقط ، لأنه لم يأت عن رسول الله أنه رفع في شيء من تكبيرات الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط . والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن رسول الله ، وأفعال الصحابة وأقوالهم لاحجة فيها ، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام لأنه لم يشرع في غيرها ، إلا عند الانتقال من ركن كما في سائر الصلوات ، ولا انتقال في صلاة الجنازة . 4-5- قراءة الفاتحة سراً ، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، . عن أبي أمامة ابن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب رسول الله ، أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء في الجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شيء منهن ، ثم يسلم سراً في نفسه . روى البخاري عن طلحة ابن عبد الله قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقال إنها من السنة . ورواه الترمذي وقال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعضهم لا يقرأ في الصلاة على الجنازة إنما هو الثناء على الله تعالى ، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة . ومن حجج القائلين بفريضة القراءة إن رسول الله سماها  صلاة بقوله " صلوا على صاحبكم " وقال " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " . ( صيغة الصلاة الصلاة والسلام على رسول الله وموضعها ) تؤدى الصلاة والسلام على رسول الله بأي صيغة . ولو قال اللهم صل على محمد ، لكفى ، واتباع المأثور أفضل مثل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ويؤتي بها التكبيرة الثانية . (6) الدعاء : وهو ركن باتفاق الفقهاء ، لقول رسول الله " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " ، ويتحقق بأي دعاء مهما قل ، والمستحب فيه أن يدعو بأية دعوة من الدعوات المأثورة الآتية : 1- قال أبو هريرة : دعا رسول الله في الصلاة على الجنازة فقال " اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها وأنت رزقتها ، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء له ، فاغفر له ذنبه . 2- عن وائلة ابن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله على رجل من المسلمين فسمعته يقول: " اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فَقِه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم " . 3- عن عوف ابن مالك قال : سمعت رسول الله وقد صلى على جنازة يقول " اللهم اغفرله وارحمه ، واعف عنه وعافه وأكرم نزله ، ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كم ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار " . 4-عن أبي هريرة قال صلى رسول الله على جنازة فقال " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته من فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده " .فإن كان المصلى عليه طفلاً استحب أن يقول المصلى " اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً " . وإن كان صبياً أو صبية اقتصر على ما في حديث " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته من فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده " وضم إليه " اللهم اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً وثقل به موازينهما ، وأفرغ الصبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، ولا تحرمنا أجره " . ( موضع هذه الأدعية ) أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية ، فإذا شاء المصلي جاء مما يختار منها دفعة ، إما بعد فراغه من التكبير أو بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين ، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ، ليكون مؤدياً لجميع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث ، سواء كان الميت ذكراً أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث ، إذا كان الميت أنثى ، لأن مرجعها الميت ، وهو يقال عن الذكر والأنثى .(7) الدعاء بعد التكبيرة الرابعة :يستحب الدعاء بعد التكبيرة الرابعة ، وإن كان المصلي دعا بعد التكبيرة الثالثة . عن عبد الله ابن أبي أوفى أنه ماتت له ابنة فكبر عليها أربعاً ، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ، ثم قال كان رسول الله يصنع في الجنازة هكذا . وقال الشافعي يقول بعدها اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده . وقال ابن أبي هريرة كان المتقدمين يقولون بعد الرابعة اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . (8) السلام : وهو متفق على فرضيته بين الفقهاء ما عدا أبا حنيفة القائل بأن التسليمتين يميناً وشمالا واجبتان وليسا ركنين ، استدلوا على الفرضية بأن صلاة الجنازة صلاة ، وتحليل الصلاة التسليم ، وقال ابن مسعود التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ، وأقله السلام عليكم ، أو سلام عليكم . وذهب أحمد إلى أن التسليمة الواحدة هي السنة ، يسلمها عن يمينه ، ولا بأس إن سلم تلقاء وجهه ، استدلالاً بفعل رسول الله وبفعل الأصحاب الذين كانوا يسلمون تسليمة واحدة ، . واستحب الشافعي تسليمتين ، يبدأ بالأولى ملتفتاً إلى يمينه ويختم بالأخرى ملتفتاً إلى يساره . ( موقف الإمام من الرجل والمرأة ) من السنة أن يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ، لحديث أنس صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه ، فلما رفعت ، أتي بجنازة امرأة ، فصلى عليها فقام وسطها فسئل عن ذلك وقيل له هكذا كان رسول الله يقوم من الرجل حيث قمت ، ومن المرأة حيث قمت ؟ قال نعم . ( الصلاة على أكثر من واحد ) إذا اجتمع أكثر من ميت وكانوا ذكوراً أو إناثاً صفوا ةاحداً بعد واحد بين الإمام والقبلة ليكونوا جميعاً بين يدي الإمام ووضع الأفضل مما يلي الإمام ، وصلى عليهم صلاة واحدة . وإن كانوا رجالاً ونساء جاز أن يصلي على الرجال وحدهم والنساء وحدهم ، وجاز أن يصلي عليهم جميعاً ، وصفت الرجال أمام الإمام وجعلت النساء مما يلي القبلة . عن نافع عن ابن عمر أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء ، فجعل الرجال مما يلي الإمام ، وجعل النساء مما يلي القبلة ، وصفهم صفاً واحداً . ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر ، وابن لها يقال له زيد والإمام يومئذ سعيد ابن العاص ، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبوهريرة وأبو سعيد وأبوقتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام . قال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة .وفي الحديث أن الصبي إذا صلي عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الإمام ، والمرأة مما يلي القبلة . وإن كان فيه رجال ونساء وصبيان كان الصبيان مما يلي الرجال . ( استحباب الصفوف الثلاثة وتسويتها ) يستحب أن يصف المصلون على الجنازة ثلاثة صفوف وأن تكون مستوية ، قال رسول الله " مامن مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلاغفرله " . (كيفية الصلاة على الجنازة ) أن يقف المصلي بعد استكمال شروط الصلاة نادياً الصلاة على من حضر من الموتى رافعاً يديه مع تكبيرة الإحرام ، ثم يضع يده اليمنى على اليسرى ويشرع في قراءة الفاتحة ، ثم يكبر ويصلي على النبي ، ثم يكبر ويدعو للميت ، ثم يكبر ويدعو ، ثم يسلم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربّ العالمين )) .

السبت، 27 يوليو، 2013

{{ تكفين الميت }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . الكفن (1) حكمه : تكفين الميت بما يستره ولو كان ثوباً واحداً فرض كفاية ، عن خباب قال هاجرنا مع رسول الله نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً ، منهم مصعب ابن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفنه إلا بردة ، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمر رسول الله أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر . (2) مايستحب فيه : يستحب في الكفن مايأتي 1- أن يكون حسناً ، نظيفاً ساتراً للبدن . قال رسول الله " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه " . 2- أن يكون الكفن أبيض . قال رسول الله " البسوا من ثيابكم البيض فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم " . 3- أن يُجمّر الكفن ويبخر ويطيب . قال رسول الله " إذا أجمرتم الميت فاجمروه ثلاثاً " . وأوصى ابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود . 4-أن يكون ثلاث لفائف للرجل ، وخمس لفائف للمرأة . عن عائشة قالت كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ليس فيها قميص ولا عمامة . قال سفيان الثوري : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إن شئت في قميص ولفافتين ، وإن شئت في ثلاث لفائف . ويجزيء ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين . والثوبان يجزيان ، والثلاثة لمن وجد أحب إليهم ، وتكفن المرأة في خمسة أثواب .عن أم عطية أن رسول الله ناولها إزاراً ، ودرعاً ، وخماراً ، وثوبين . (3) تكفين المحرم : إذا مات المحرم غسل كما يغسل غيره ممن ليس محرماً وكفن في ثياب إحرامه ، ولا تغطى رأسه ولا يطيب لبقاء حكم الإحرام . عن ابن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته ، فذكر ذلك لرسول الله فقال " اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تحنطوه ولاتخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبياً " .وقال مذهب الاحناف والمالكية أن المحرم إذا مات انقطع إحرامه ، وبانقطاع إحرامه يكفن كالحلال ، فيخاط كفنه ويغطى رأسه ويطيب ، وقالوا إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم بها فتختص به ، ولكن التعليل بأنه يبعث يوم القيامة ملبياً ظاهر أن هذا عام في كل محرم ، والأصل أن ما ثبت لأحد الأفراد من الأحكام يثبت لغيره ، مالم يقم دليل على التخصيص . (4) كراهة المغالاة في الكفن : ينبغي أن يكون الكفن حسناً دون مغالاة في ثمنه ، أو أن يتكلف الإنسان في ذلك ماليس من عادته . أن علياً كرم الله وجهه قال لا تُغال لي في كفن ، فإني سمعت رسول الله يقول " لا تغالوا في الكفن فإنه يُسلب سلباً سريعاً " . قال أبو بكر اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهم ، قالت عائشة إن هذا خلق ، قال إن الحي أولى بالجديد من الميت ، إنما هو للمهلة .(5)الكفن من الحرير لا يحل للرجل أن يكفن في الحرير ويحل للمرأة ، لقول رسول الله في الحرير والذهب " إنهما حرام على ذكور أمتي حل لإناثها " . وكره كثير من أهل العلم للمرأة أن تكفن في الحرير لما فيه من السرف وإضاعة المال والمغالاة المنهى عنها وفرقوا بين كونه زينة لها في حياتها ، وكونه كفناً لها بعد موتها . (6)الكفن من رأس المال: إذا مات الميت وترك مالاً ، فتكفينه من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن له من ينفق عليه ، فكفنه من بيت مال المسلمين ، وإلا فعلى المسلمين أنفسهم . والمرأة مثل الرجل في ذلك ، كفن المرأة وحفر قبرها من رأس مالها ، ولا يلزم ذلك زوجها ، لأن أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة الرسول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " ، وإنما أوجب الله على الزوج النفقة والكسوة والإسكان ، ولا يسمى في اللغة التي خاطبنا الله بها الكفن والكسوة ولا القبر إسكاناً. (( آخردعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

{{ غسل الميت }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . يجب تجهيزالميت ، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن .، حكم غسل الميت ؟ غسل الميت فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ، لأمر رسول الله به ، ولمحافظة المسلمين عليه . ( من يجب غسله ومن لا يجب ؟) يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار . (( صفة الغسل )) الواجب في غسل الميت أن يعمم بدنه بالماء مرة واحدة ولو كان جنباً أوحائضاً ، والمستحب في ذلك أن يوضع الميت فوق مكان مرتفع ويجرد من ثيابه ويوضع عليه ساتر يستر عورته مالم يكن صبياً ، ولا يحضر عندغسله إلا من تدعو الحاجة إلى حضوره وينبغي أن يكون الغاسل ثقة أميناً صالحاً ، لينشر ما يراه من الخير ، ويستر ما يظهر له من الشر . قال رسول الله " ليغسل موتاكم المأمونون " وتجب النية عليه ، لأنه هو المخاطب بالغسل . ثم يبدأ فيعصر بطن الميت عصراً رفيقاً ، لإخراج ما عسى أن يكون بها ، ويزيل ما على بدنه من نجاسة . على أن يلف على يده خرقة يمسح بها عورته فإن لمس العورة حرام . ثم يوضئه وضوء الصلاة ، لقول رسول الله " ابدأ بميامنها ومواضع الوضوء منها " ولتجديد سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ، ثم يغسله ثلاثاً بالماء والصابون ، مبتدئاً باليمين ، فإن رأى الزيادة على الثلاث بعدم حصول الإنقاء بها أو لشيء آخر غسله خمساً ، أوسبعاً ، قال رسول الله " اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن " ، فإذا كان الميت امرأة ندب نقض شعرها وغسل وأعيد تضفيره وأرسل خلفها ، ففي حديث أم عطية أنهن جعلن رأس ابنة رسول الله ثلاثة قرون . قلت نقضنه وجعلنه ثلاثة قرون ؟ قالت نعم . فضفرنا شعرها ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها . الأمر بتضفيرها من قول الرسول " واجعلن لها ثلاثة قرون" . فإذا فرغ من غسل الميت جفف بدنه بثوب نظيف ، لئلا تبتل أكفانه ، ووضع عليه الطيب ، قال رسول الله" إذا أجمرتم الميت فأوتروا " . ، كان عند علي كرم الله وجهه مسك ، فأوصى أن يحنط به وقال هو فضل حنوط رسول الله . ، كراهة تقليم أظفار الميت وأخذ شيء من شعر شاربه ، أوأبطه أو عانته ،. إذا خرج من بطنه حدث بعد الغسل وقبل التكفين ،يجب غسل ما أصابه من نجاسة ، وإعادة طهارته . ، (( كيفية الغسل )) عن أم عطية قالت " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثاً ، أوخمساً ، أو أكثر من ذلك ، إن رأيتن ، بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافوراً ، أو شيئاً من كافور ، فإذافرغتن فآذنني ، فلما فرغا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه " . يعني إزاره . وحكمة وضع الكافور ، كونه طيب الرائحة ، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة . وفيه أيضاً تبريد ، وقوة نفود ، وخاصة في تصلب بدن الميت ، وطرد الهوام عنه ومنع إسراع الفساد إليه ، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها .(غسل بعض الميت )اختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم المذهب الشافعي قال أنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ، قال الشافعي بلغنا أن طائراً ألقى يداً بمكة في وقعة الجمل ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها وكان ذلك بمحضر من الصحابة . ، وقال أحمد صلى أبو أيوب على رِجل ، وصلى عمر على عظام، وقال ابن حزم ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد ، وينوي بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه جسده وروحه . وقال المذهب الحنفي والمذهب المالكي إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولاصلاة .(( آخر دعوانا الحمدُ لله ربّ العالمين )) .