الاثنين، 24 يونيو 2013

{{ حادثة تحويل القبلة }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد ... تحويل القبلة ، عن أنس قال " أن رسول الله كان يصلى نحو بيت المقدس ، فنزلت * قد نرى تقلُّب وجهك فى السَّمآء فلنولينّك قبلةً ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام *. ، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة ، فنادى ألا إن القبلة قد حُوِّلت ، فمالوا كماهم نحو القبلة . ، عن البراء ابن عازب " أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله من الأنصار ، وأنه صلي قبل بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبَلَ البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلى معه ، فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبَلَمكة ، فداروا كماهم قبَلَ البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذا كان يصلى قبَلَ بيت المقدس ، وأهل الكتاب ، فلما ولى وجهه قِبَلَ البيت أنكروا ذلك " . ، قال زهير ، حدثنا إسحاق عن البراء في حديثه هذا : أنه مات على القبلة قبل أن تحوَّل رجال وُقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى * وما كان اللهُ ليُضيعَ إيمانكُم * " . (( الحكمة في تحويل القبلة )) وكان لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة حكَمٌ عظيمة ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين . ، فأما المسلمون فقالوا سمعنا وأطعنا وقالوا *ءَامنَّا بهِ كُلٌّ من عند ربنا * . ، وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم . ، وأما المشركون فقالوآ كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحق . ، وأما اليهود فقالوا خالف قبلة الأنبياء قبله ولو كان نبياً لكان يصلى إلى قبلة الأنبياء . ، وأما المنافقون فقالوا ما يدرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقاً فقد تركها ، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل . ، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس ، وكانت كما قال الله * وإن كانت لكبيرةً إلاَّ على الذين هدى اللهُ * . ، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه . ، وفي تحويل القبلة إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم ، صان كانت بأيديهم فلا بد من تخليصها يوماً . (( آخردعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الأحد، 16 يونيو 2013

{{ الوتر }}


بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد .. الوترفضله وحكمه ،(1)الوتر سنة مؤكدة حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورغب فيه . عن علي رضي الله عنه قال " إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ، ولكن رسول الله أوتر ثم قال " ياأهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " .(2)وقته : أجمع العلماء على أن وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء وأنه يمتد إلى الفجر . عن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو ابن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال : إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " . قال أبوتميم : فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال أنت سمعت رسول الله يقول ما قال عمرو ؟ قال أبو بصرة أنا سمعته من رسول الله .، عن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله يوتر أول الليل وأوسطه وآخره . ، عن عبد الله ابن أبي قيس قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن وتر رسول الله ؟ فقالت ربماأوتر الليل وربما أوتر من آخره .قلت كيف كانت قراءته أكان يُسر بالقراءة أم يجهر ؟ قالت كل ذلك كان يفعل ، وربما أسرَّوربما جهر ، وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام (تعني في الجنابة ). (3)استحباب تعجليله لمن ظن أنه لا يستيقظ آخر الليل ، وتأخيره لمن ظن أنه يستيقظ آخره :يستحب تعجيل صلاة الوتر أول الليل لمن خشي أن لا يستيقظ آخره ، كما يستحب تأخيره إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره . فعن جابر أن النبي قال " من ظن منكم آخر الليل محضورة وهي أفضل " . عن جابر أن رسول الله قال لأبي بكر " متى توتر " ؟ قال : أول الليل بعد العتمة قال " فأنت يا عمر " قال آخر الليل . قال : " أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالثقة وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة " . وانتهى الأمر برسول الله إلى أنه كان يوتر وقت السحر لأنه الأفضل  . قالت عائشة " من كل الليل قد أوتر النبي من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر . ، ومع هذا فقد وصى بعض أصحابه بألاينام إلا على وتر أخذاً بالحيطة والحزم . وكان سعد ابن أبي وقاص يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ثم يوتر بواحدة ولا يزيد عليها . فقيل له : أتوترُ بواحدة لا تزيد عليها يا أبا اسحق ؟ قال : نعم إني سمعت رسول الله يقول " الذي لا ينام حتى يوتر حازم " (4)(( عدد ركعات الوتر )) روي عن النبي الوتر بثلاث عشرة ركعة ، وإحدى عشرة ركعة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة ، .(5) القراؤة في الوتريجوز القراءة في الوتر بعد الفاتحة بأي شيء من القرآ . قال علي : ليس من القرآن شيء مهجور فأوتر بما شئت ، ولكن المستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة * سبَّح اسم ربِّكَ الأعلى * وفي الثانية * قُل ياأيُّها الكافرُون * وفي الثالثة * قُل هو اللهُ أحد * والمعوذتين ، . عن عائشة قالت : كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى ب* سبح اسم ربِّك الأعلى * وفي الثانية ب * قُل يا أيُّها الكافرُون * وفي الثالثة ب*قُل هُوَ اللهُ أحد* والمعوذتين . (6) القنوت في الوتر : يشرع القنوت في الوتر في جميع السنة , عن الحسن ابن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك , وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي محمد . (7) محل القنوت : يجوز القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة ، ويجوز كذلك بعد الرفع من الركوع ، فعن حميد قال : سألت أنساَ عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع ؟ فقال كنا نفعل قبل وبعد . ، وإذا قنت قبل الركوع كبر رافعاً يديه بعد الفراغ من القراءة وكبر كذلك بعد الفراغ من القنوت . (8) الدعاء بعده ، يستحب أن يقول المصلي بعد السلام من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ، . عن على أن النبي كان يقول في آخر وتره : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك . وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك : أنت كما أثنيت على نفسك " . (9) لا وتران في ليلة : من صلى الوتر ثم بدا له أن يصلي جاز ولا يعيد الوتر ، . عن علي قال : سمعت رسول الله يقول " لا وتران في ليلة " . وعن عائشة أن النبي كان يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد . ، عن أم سلمة : أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع بعد الركعتين بعد الوتر وهو جالس . (10)قضاؤه: ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر ، عن أبي هريرة أن النبي قال : " إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر " . ‘ن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : " من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره " . ، الوقت الذي يقضي فيه عند المذهب الحنفي يقضي في غير أوقات النهي ، وعند الشافعية يقضي في أي وقت من الليل أو من النهار ، وعند المذهب المالكى والمذهب الحنبلي يقضي بعد الفجر مالم تصل الصبح . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

{{ من مات وعليه صيام ؟ }}

من مات وعليه صيام أجمع العلماء : على أن من مات وعليه فوائت من الصلاة فإن وليه لا يصلي عنه ، وهو ولا غيره ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته .فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه . فذهب جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والمشهور عن الشافعي : إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مداً ، عن كل يوم " . والمذهب المختار عند الشافعية : أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ، ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى طعام عنه . والمراد بالولي ، القريب ، سواء كان عصبة ، أو وارثاً ، أو غيرها . ولو صام أجنبي عنه ، صحَّ إن كان بإذن الولي ، وإلا فإنه لا يصح . واستدلوا بما رواه أحمد ، والشيخان ، عن عائشة : أن رسول الله قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . زاد البزار لفظ : إن شاء . وروي أحمد ، وأصحاب السنن : عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال يارسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال النووي : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققوا أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة . (( التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها )) اختلف الفقهاء في التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها والبلاد التي يقصر نهارها ويطول ليلها على أي البلاد يكون ؟ فقيل يكون التقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع كمكة والمدينة على أقرب بلاد معتدلة إليهم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )).

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

{{ قضاء رمضان }}

قضاء رمضان لا يجب على الفور ، بل يجب وجوباً في أي وقت ، وكذلك الكفارة ، فقد صح عن عائشة أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان ولم تكن تقضيه فوراً عند قدرتها على القضاء . والقضاء مثل الأداء ، بمعنى أن من ترك أياماً يقضيها دون أن يزيد عليها . ويفرق القضاء الأداء ، أنه لا يلزم فيه التتابع ، لقول الله " ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر " أي ومن كان مريضاً ، أو مسافراً فأفطر ، فليصم عدة أيام ، التي أفطر فيها ، في أيام أُخر متتابعات ، أو غير متتابعات ، فإن الله أطلق الصيام ولم يقيده . عن ابن عمر أن رسول الله قال في قضاء رمضان " إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " .صدق رسول الله .*  وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر , صام رمضان الحاضر ، ثم يقضي بعده ما عليه , ولا فدية عليه , سواء كان التأخير لعذر , أو لغير عذر وهذا مذهب الأحناف والحسن البصري . ووافق مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأحناف ، في أنه لا فدية عليه ، إذا كان التأخير بسبب العذر . وخالفوهم فيما إذا لم يكن له عذر في التأخير ، فقالوا  عليه أن يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي ما عليه بعده ، ويفدي عما فاته عن كل يوم مداً من طعام . وليس لهم في ذلك دليل يمكن الاحتجاج به . فالظاهر ما ذهب إليه الأحناف ، فإنه لا شرع إلا بنص صحيح . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 11 أغسطس 2012

{{ مباحات الصيام }}

يباح في الصيام (1) نزول الماء والآنغماس فيه : لما رواه أبو بكر ابن عبد الرحمن ، عن بعض أصحاب رسول الله : أنه حدثه فقال " ولقد رأيت رسول الله يصب على رأسه الماء وهو صائم ، من العطش أو من الحر " . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله " كان يصبح جنباً ، وهو صائم ثم يغتسل " . فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح . (2) الاكتحال ، والقطرة ونحوهما مما يدخل العين ، سواء أوجد في حلقه أم لم يجده ، لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف . وعن أنس " أنه كان يكتحل وهو صائم " . وإلى هذا ذهبت الشافعية ، وحكاه ابن المنذر ، عن عطاء والحسن والنخعي والوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور . وروي عن ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى من الصحابة ، وهو مذهب داود . (3) القُبلة : لمن قدر على ضبط نفسه . فقد ثبت عن عائشة قالت " كان رسول الله يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه " . وعن عمر أنه قال هششت يوماً فقبلت وأنا صائم ، فأتيت رسول الله فقلت صنعت اليوم أمراً عظيماً ، قبّلتُ وأنا صائم ، فقال رسول الله " أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  قال ابن المنذر : رخص في القُبلة عمر وابن عباس وأبوهريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد واسحاق . ومذهب الأحناف والشافعية : أنها تكره على من حركت شهوته ، ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها . ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، والاعتبار بتحريك الشهوة ، وخوف الإنزال ، فإن حركت شهوة شباب ، أو شيخ قوي ، كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف ، لم تكره ، والأولى تركها ، وسواء قبل الخد أو الفم أوغيرهما . وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة .( آخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين )

الجمعة، 10 أغسطس 2012

{{ آداب الصيام }}


آداب الصيام : (1) السحور : وقد أجمعت الأمة على استحبابه ، وأنه لا إثم على من تركه ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال " تسحروا فإن السحور بركة " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم  . * عن المقدام ابن معد يكرب ، عن رسول الله قال " عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك " .صدق رسول الله .*  وبسبب البركة : أنه يقوي الصائم وينشطه ، ويهون عليه الصيام . (( بم يتحقق السحور )) يتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ، ولو بجرعة ماء ، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال " السحور بركة ، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . (( وقت السحور )) وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر ، والمستحب تأخيره . عن زيد ابن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله ، ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت كم كان قدر ما بينهما ؟ قال " خمسين آية " . عن عمرو ابن ميمون قال " كان أصحاب رسول الله أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً " . ‘ن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله " لا تزال أمتي بخير ، ما عجلوا الفطر ، وأخروا السحور " . (( الشك في طلوع الفجر ؟)) ولو شك في طلوع الفجر ، فله أن يأكل ، ويشرب ، حتى يستيقن طلوعه ، ولا يعمل بالشك ، فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبيُّن نفسه ، لا الشك ، فقال " وكُلُوا واشربُوا حتَّى يتبيّن لكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجر " . ، وقال رجل لابن عباس " إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال ابن عباس : كُل ، ما شككت حتى لا تشك " . وقال أبوداود ، قال أبو عبد الله " إذا شك في الفجر يأكل حتى يستقين طلوعه " . وهذا مذهب ابن عباس ، وعطاء ، والأوزاعي ، وأحمد . وقال النووي ، وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر . (2) تعجيل الفطر :ويستحب للصائم أن يعجل الفطر ، متى تحقق غروب الشمس ، عن سهل ابن سعد ، أن رسول الله قال " لا يزال الناس بخير ، ما عجلوا الفطر " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وتراً ، فإن لم يجد فعلى الماء . عن أنس قال كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يُصلي ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن ، حسا حسوات من ماء . ، عن سلمان ابن عامر أن رسول الله قال " إذا كان أحدكم صائماً ، فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء ، فإن الماء طهور " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية ، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك ، إلا إذا كان الطعام موجوداً ، فإنه يبدأ به ، قال أنس قال رسول الله " إذا قُدِّم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم " . (3) الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام : روى ابن ماجه عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص ، أن رسول الله قال " إن للصائم عند فطره دعوة ماترد " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . * ، وكان عبد الله إذا أفطر يقول " اللهم  إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " وثبت أن رسول الله كان يقول " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى " . صدق رسول الله . * وروى مرسلاً أن رسول الله كان يقول " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " . صدق رسول الله . *  وروي الترمذي أن رسول الله قال " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم " .صدق رسول الله . (4) الكف عما يتنافي مع الصيام :الصيام عبادة من أفضل القربات ، شرعه الله تعالى ليهذب النفس ، ويعودها الخير . فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه ، حتى ينتفع بالصيام ، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله " يأيُها الّذين آمنوا كُتب عليكُمُ الصّيامُ كما كُتب على الّذين من قبلكُمُ لعلّكُم تتّقُون " . وليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب ، وسائر ما نهى الله عنه . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو ، والرفث ، فإن سابَّك أحد ، أوجهل عليك ، فقل إني صائم إني صائم " . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " . صدق رسول الله . * عن أبي هريرة أن رسول الله قال " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورُبّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر " .صدق رسول الله . (5) السواك : ويستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصيام ، ولا فرق بين أول النهار وآخره . قال الترمزي " ولم ير الشافعي بالسّواك ، أوّل النهار وآخره بأساً " . وكان رسول الله يتسوك ، وهو صائم . (6) الجود ومدارسة القرآن : الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل وقت ، إلا أنهما آكد في رمضان . روى البخارى عن ابن عباس قال كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة . (7) الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان : روى البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله " كان إذا دخل العشر الأواخر أحي الليل ، وأيقظ أهله ، وشدّ المئزر" . وفي رواية لمسلم " كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهده في غيره " . وروى الترمذي وصححه ، عن علي رضي الله عنه قال " كان رسول الله يوقظ أهله في العشر الأواخر ، ويرفع المئزر " .صلى الله عليه وسلم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الجمعة، 3 أغسطس 2012

{{ قيام رمضان , أو صلاة التراويح }}


مشروعية قيام رمضان أو صلاة التراويح ، سنة للرجال والنساء تؤدي بعد صلاة العشاء ، وقبل الوتر ركعتين ركعتين ، ويجوز أن تؤدى بعده ولكنه خلاف الأفضل ويستمر وقتها إلى آخر الليل . روى الجماعة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " . صدق رسول الله * عن عائشة قالت : صلى رسول الله في المسجد فصلى بصلاته ناس كثير صلى من القابلة فكثروا ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم فلما أصبح قال : " قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفرض عليكم " .صدق رسول الله . وذلك في رمضان . (2)(( عدد ركعات قيام رمضان أو صلاة التراويح)) :روى الجماعة عن عائشة أن رسول الله ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . وروي ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن جابر : أن رسول الله صلى بهم ثماني ركعات والوتر ، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم . وروى أبو يعلى والطبراني بسند حسن عنه قال : جاء أُبيُّ ابن كعب إلى رسول الله فقال : يارسول الله إنه كان مني الليلة شيء ، يعني في رمضان ، قال : " وما ذاك ياأُبي " ؟ قال : نسوة في داري : قلن : إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك ؟ فصليت بهن ركعات وأوترت ، فكانت سنة الرضا ولم يقل شيئاً . هذا هو المسنون الوارد عن رسول الله ولم يصح عنه شيء غير ذلك ، وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر وعثمان وعلي عشرين ركعة ، وهو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وداود ، قال الترمذي : وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب رسول الله عشرين ركعة ، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي ، وقال : هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة . ويرى بعض العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة بالوتر والباقي مستحب . قال الكمال ابن الهمام : الدليل يقتضي أن تكون السنة من العشرين ما فعله رسول الله ثم تركه خشية أن يكتب علينا ، والباقي مستحب . وقد ثبت أن ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر كما في الصحيحين ، فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية منها والمستحب اثنتي عشرة . (3) (( الجماعة في قيام رمضان أو صلاة التراويح )) قيام رمضان يجوز أن يصلي في جماعة كما يجوز أن يصلي على انفراد ، ولكن جماعة في المسجد أفضل عند الجمهور وقد تقدم ما يفيد أن رسول الله صلى بالمسلمين جماعة ولم يداوم على الخروج خشية أن يفرض عليهم ثم كان أن جمعهم عمر على إمام . قال عبد الرحمن ابن عبد القاريّ : خرجت مع عمر ابن الخطاب ليلة في رمضانإلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط . فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أُبيّ ابن كعب ، ثم خرجت معه في ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : " نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون " ، يريد آخر الليل . وكان الناس يقيمون أوله . (4) (( القراءة في قيام رمضان أو صلاة التراويح )) ليس في القراءة في قيام رمضان شيء مسنون . وورد عن السلف أنهم كانوا يقرؤون المائتين ويعتمدون على العصيّ من طول القيام ، ولا ينصرفون إلا قبيل بزوغ الفجر فيستعجلون الخدم بالطعام مخافة أن يطلع عليهم وكانوا يقومون بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قريء بها في اثنتي عشرة ركعة عد ذلك تخفيفاً . قال ابن قدامة : قال أحمد " يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ، ولا سيما في الليالي القصار " . وقال القاضي : لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه ، والتقدير بحال الناس أولى ، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل كان أفضل ، كما قال أبوذر: " قمنا مع رسول الله حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، يعني السحور ، وكان القاريء يقرأ بالمائتين " . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .