الجمعة، 5 يوليو 2013

{{ بدء الوحي }}

بسم الله الرحمن الرحيم ***  بدء الوحي ، عن ابن عباس قال " اُ نزل على النبي وهو ابن أربعين ، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة عشراً ، فمات وهو ابن ثلاث وستين " . ، " أن النبي قال لخديجة " إني أرى ضوءاً ، وأسمع صوتاً ، وإني أخشى أن يكون بي جنون " . قالت " لم يكن الله ليفعل ذلك بك ياابن عبد الله " . ثم أتت ورقة ابن نوفل ، فذكرت ذلك له فقال " إن يكن صادقاً فإنَّ هذا ناموس مثل ناموس موسى ، فإن بُعث وأنا حيّ فسأعزره ، وأنصرف وأؤمن به " . ، * عن عائشة قالت " أول مابدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حُبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنَّث فيه وهو تعبد الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء . ، فجاءه الملك فقال اقرأ ، قال ما أنا بقارىء ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ  مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ ، قلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علقٍ * اقرأ وربُك الاكرمُ * ، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني ، زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي . ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة ابن نوفل ابن أسد ابن عبد العزى ، ابن عم خديجة ، وكان امرأً تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب الإنجيل بالعربية  ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمى ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : ياابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله خبر ما رأى : فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى ، ياليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله : أوَ مُخرجيَّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى ، وفتر الوحي . (( حزن النبي صلى الله عليه وسلم لفتور الوحي )) * عن جندب ابن عبد الله البجلي قال " اشتكى رسول الله فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثاً فقالت امرأة : ما أرى شيطانك إلا تركك ، فأنزل الله " والضُحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربُك وما قلى * . عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال ، قال رسول الله وهو يحدث عن فترة الوحي " بينما نا واقف ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيه بين السماء والأرض ، قال رسول الله فجُئثتُ منه فرقاً ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني ، دثروني ، فأنزل الله تعالى " يآأيُها المُدّثرُ * قُم فأنذر * وربّك فكبر* وثيابك فطهر * والرُّجز فاهجُر * . ثم تتابع الوحي " . (( كيف كان يأتي الوحي رسول الله ؟ )) مراتب الوحي الذي كان يتنزل على رسول الله (1) الرُّؤيا الصادقة ، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . (2) ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وتستوعب أجلها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله ، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته " . (3) أن رسول الله كان يتمثل له الملك رجلاً ، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول ، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً . (4) أنه صلى الله عليه وسلم :ان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان ركبها ، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك ، وفخذه على فخذ زيد ابن ثابت . فثقلت عليه حتى كادت ترضُّها . (5) أنه يرى الملك في صورته التي خُلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له مرتين ، كما ذكر الله ذلك في سورة النجم . (6) ماأوحاه الله وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها . (7) كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى ابن عمران ، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعاً بنص القرآن ، وثبوتها لرسول الله في حديث الإسراء . (8) تكليم الله له كفاحاً من غير حجاب . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 24 يونيو 2013

{{ حادثة تحويل القبلة }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد ... تحويل القبلة ، عن أنس قال " أن رسول الله كان يصلى نحو بيت المقدس ، فنزلت * قد نرى تقلُّب وجهك فى السَّمآء فلنولينّك قبلةً ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام *. ، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة ، فنادى ألا إن القبلة قد حُوِّلت ، فمالوا كماهم نحو القبلة . ، عن البراء ابن عازب " أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله من الأنصار ، وأنه صلي قبل بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبَلَ البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلى معه ، فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبَلَمكة ، فداروا كماهم قبَلَ البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذا كان يصلى قبَلَ بيت المقدس ، وأهل الكتاب ، فلما ولى وجهه قِبَلَ البيت أنكروا ذلك " . ، قال زهير ، حدثنا إسحاق عن البراء في حديثه هذا : أنه مات على القبلة قبل أن تحوَّل رجال وُقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى * وما كان اللهُ ليُضيعَ إيمانكُم * " . (( الحكمة في تحويل القبلة )) وكان لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة حكَمٌ عظيمة ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين . ، فأما المسلمون فقالوا سمعنا وأطعنا وقالوا *ءَامنَّا بهِ كُلٌّ من عند ربنا * . ، وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم . ، وأما المشركون فقالوآ كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحق . ، وأما اليهود فقالوا خالف قبلة الأنبياء قبله ولو كان نبياً لكان يصلى إلى قبلة الأنبياء . ، وأما المنافقون فقالوا ما يدرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقاً فقد تركها ، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل . ، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس ، وكانت كما قال الله * وإن كانت لكبيرةً إلاَّ على الذين هدى اللهُ * . ، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه . ، وفي تحويل القبلة إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم ، صان كانت بأيديهم فلا بد من تخليصها يوماً . (( آخردعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الأحد، 16 يونيو 2013

{{ الوتر }}


بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد .. الوترفضله وحكمه ،(1)الوتر سنة مؤكدة حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورغب فيه . عن علي رضي الله عنه قال " إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ، ولكن رسول الله أوتر ثم قال " ياأهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " .(2)وقته : أجمع العلماء على أن وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء وأنه يمتد إلى الفجر . عن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو ابن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال : إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " . قال أبوتميم : فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال أنت سمعت رسول الله يقول ما قال عمرو ؟ قال أبو بصرة أنا سمعته من رسول الله .، عن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله يوتر أول الليل وأوسطه وآخره . ، عن عبد الله ابن أبي قيس قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن وتر رسول الله ؟ فقالت ربماأوتر الليل وربما أوتر من آخره .قلت كيف كانت قراءته أكان يُسر بالقراءة أم يجهر ؟ قالت كل ذلك كان يفعل ، وربما أسرَّوربما جهر ، وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام (تعني في الجنابة ). (3)استحباب تعجليله لمن ظن أنه لا يستيقظ آخر الليل ، وتأخيره لمن ظن أنه يستيقظ آخره :يستحب تعجيل صلاة الوتر أول الليل لمن خشي أن لا يستيقظ آخره ، كما يستحب تأخيره إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره . فعن جابر أن النبي قال " من ظن منكم آخر الليل محضورة وهي أفضل " . عن جابر أن رسول الله قال لأبي بكر " متى توتر " ؟ قال : أول الليل بعد العتمة قال " فأنت يا عمر " قال آخر الليل . قال : " أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالثقة وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة " . وانتهى الأمر برسول الله إلى أنه كان يوتر وقت السحر لأنه الأفضل  . قالت عائشة " من كل الليل قد أوتر النبي من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر . ، ومع هذا فقد وصى بعض أصحابه بألاينام إلا على وتر أخذاً بالحيطة والحزم . وكان سعد ابن أبي وقاص يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ثم يوتر بواحدة ولا يزيد عليها . فقيل له : أتوترُ بواحدة لا تزيد عليها يا أبا اسحق ؟ قال : نعم إني سمعت رسول الله يقول " الذي لا ينام حتى يوتر حازم " (4)(( عدد ركعات الوتر )) روي عن النبي الوتر بثلاث عشرة ركعة ، وإحدى عشرة ركعة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة ، .(5) القراؤة في الوتريجوز القراءة في الوتر بعد الفاتحة بأي شيء من القرآ . قال علي : ليس من القرآن شيء مهجور فأوتر بما شئت ، ولكن المستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة * سبَّح اسم ربِّكَ الأعلى * وفي الثانية * قُل ياأيُّها الكافرُون * وفي الثالثة * قُل هو اللهُ أحد * والمعوذتين ، . عن عائشة قالت : كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى ب* سبح اسم ربِّك الأعلى * وفي الثانية ب * قُل يا أيُّها الكافرُون * وفي الثالثة ب*قُل هُوَ اللهُ أحد* والمعوذتين . (6) القنوت في الوتر : يشرع القنوت في الوتر في جميع السنة , عن الحسن ابن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك , وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي محمد . (7) محل القنوت : يجوز القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة ، ويجوز كذلك بعد الرفع من الركوع ، فعن حميد قال : سألت أنساَ عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع ؟ فقال كنا نفعل قبل وبعد . ، وإذا قنت قبل الركوع كبر رافعاً يديه بعد الفراغ من القراءة وكبر كذلك بعد الفراغ من القنوت . (8) الدعاء بعده ، يستحب أن يقول المصلي بعد السلام من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ، . عن على أن النبي كان يقول في آخر وتره : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك . وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك : أنت كما أثنيت على نفسك " . (9) لا وتران في ليلة : من صلى الوتر ثم بدا له أن يصلي جاز ولا يعيد الوتر ، . عن علي قال : سمعت رسول الله يقول " لا وتران في ليلة " . وعن عائشة أن النبي كان يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد . ، عن أم سلمة : أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع بعد الركعتين بعد الوتر وهو جالس . (10)قضاؤه: ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر ، عن أبي هريرة أن النبي قال : " إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر " . ‘ن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : " من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره " . ، الوقت الذي يقضي فيه عند المذهب الحنفي يقضي في غير أوقات النهي ، وعند الشافعية يقضي في أي وقت من الليل أو من النهار ، وعند المذهب المالكى والمذهب الحنبلي يقضي بعد الفجر مالم تصل الصبح . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

{{ من مات وعليه صيام ؟ }}

من مات وعليه صيام أجمع العلماء : على أن من مات وعليه فوائت من الصلاة فإن وليه لا يصلي عنه ، وهو ولا غيره ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته .فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه . فذهب جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والمشهور عن الشافعي : إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مداً ، عن كل يوم " . والمذهب المختار عند الشافعية : أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ، ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى طعام عنه . والمراد بالولي ، القريب ، سواء كان عصبة ، أو وارثاً ، أو غيرها . ولو صام أجنبي عنه ، صحَّ إن كان بإذن الولي ، وإلا فإنه لا يصح . واستدلوا بما رواه أحمد ، والشيخان ، عن عائشة : أن رسول الله قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . زاد البزار لفظ : إن شاء . وروي أحمد ، وأصحاب السنن : عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال يارسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال النووي : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققوا أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة . (( التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها )) اختلف الفقهاء في التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها والبلاد التي يقصر نهارها ويطول ليلها على أي البلاد يكون ؟ فقيل يكون التقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع كمكة والمدينة على أقرب بلاد معتدلة إليهم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )).

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

{{ قضاء رمضان }}

قضاء رمضان لا يجب على الفور ، بل يجب وجوباً في أي وقت ، وكذلك الكفارة ، فقد صح عن عائشة أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان ولم تكن تقضيه فوراً عند قدرتها على القضاء . والقضاء مثل الأداء ، بمعنى أن من ترك أياماً يقضيها دون أن يزيد عليها . ويفرق القضاء الأداء ، أنه لا يلزم فيه التتابع ، لقول الله " ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر " أي ومن كان مريضاً ، أو مسافراً فأفطر ، فليصم عدة أيام ، التي أفطر فيها ، في أيام أُخر متتابعات ، أو غير متتابعات ، فإن الله أطلق الصيام ولم يقيده . عن ابن عمر أن رسول الله قال في قضاء رمضان " إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " .صدق رسول الله .*  وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر , صام رمضان الحاضر ، ثم يقضي بعده ما عليه , ولا فدية عليه , سواء كان التأخير لعذر , أو لغير عذر وهذا مذهب الأحناف والحسن البصري . ووافق مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأحناف ، في أنه لا فدية عليه ، إذا كان التأخير بسبب العذر . وخالفوهم فيما إذا لم يكن له عذر في التأخير ، فقالوا  عليه أن يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي ما عليه بعده ، ويفدي عما فاته عن كل يوم مداً من طعام . وليس لهم في ذلك دليل يمكن الاحتجاج به . فالظاهر ما ذهب إليه الأحناف ، فإنه لا شرع إلا بنص صحيح . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 11 أغسطس 2012

{{ مباحات الصيام }}

يباح في الصيام (1) نزول الماء والآنغماس فيه : لما رواه أبو بكر ابن عبد الرحمن ، عن بعض أصحاب رسول الله : أنه حدثه فقال " ولقد رأيت رسول الله يصب على رأسه الماء وهو صائم ، من العطش أو من الحر " . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله " كان يصبح جنباً ، وهو صائم ثم يغتسل " . فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح . (2) الاكتحال ، والقطرة ونحوهما مما يدخل العين ، سواء أوجد في حلقه أم لم يجده ، لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف . وعن أنس " أنه كان يكتحل وهو صائم " . وإلى هذا ذهبت الشافعية ، وحكاه ابن المنذر ، عن عطاء والحسن والنخعي والوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور . وروي عن ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى من الصحابة ، وهو مذهب داود . (3) القُبلة : لمن قدر على ضبط نفسه . فقد ثبت عن عائشة قالت " كان رسول الله يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه " . وعن عمر أنه قال هششت يوماً فقبلت وأنا صائم ، فأتيت رسول الله فقلت صنعت اليوم أمراً عظيماً ، قبّلتُ وأنا صائم ، فقال رسول الله " أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  قال ابن المنذر : رخص في القُبلة عمر وابن عباس وأبوهريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد واسحاق . ومذهب الأحناف والشافعية : أنها تكره على من حركت شهوته ، ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها . ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، والاعتبار بتحريك الشهوة ، وخوف الإنزال ، فإن حركت شهوة شباب ، أو شيخ قوي ، كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف ، لم تكره ، والأولى تركها ، وسواء قبل الخد أو الفم أوغيرهما . وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة .( آخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين )

الجمعة، 10 أغسطس 2012

{{ آداب الصيام }}


آداب الصيام : (1) السحور : وقد أجمعت الأمة على استحبابه ، وأنه لا إثم على من تركه ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال " تسحروا فإن السحور بركة " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم  . * عن المقدام ابن معد يكرب ، عن رسول الله قال " عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك " .صدق رسول الله .*  وبسبب البركة : أنه يقوي الصائم وينشطه ، ويهون عليه الصيام . (( بم يتحقق السحور )) يتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ، ولو بجرعة ماء ، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال " السحور بركة ، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . (( وقت السحور )) وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر ، والمستحب تأخيره . عن زيد ابن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله ، ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت كم كان قدر ما بينهما ؟ قال " خمسين آية " . عن عمرو ابن ميمون قال " كان أصحاب رسول الله أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً " . ‘ن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله " لا تزال أمتي بخير ، ما عجلوا الفطر ، وأخروا السحور " . (( الشك في طلوع الفجر ؟)) ولو شك في طلوع الفجر ، فله أن يأكل ، ويشرب ، حتى يستيقن طلوعه ، ولا يعمل بالشك ، فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبيُّن نفسه ، لا الشك ، فقال " وكُلُوا واشربُوا حتَّى يتبيّن لكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجر " . ، وقال رجل لابن عباس " إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال ابن عباس : كُل ، ما شككت حتى لا تشك " . وقال أبوداود ، قال أبو عبد الله " إذا شك في الفجر يأكل حتى يستقين طلوعه " . وهذا مذهب ابن عباس ، وعطاء ، والأوزاعي ، وأحمد . وقال النووي ، وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر . (2) تعجيل الفطر :ويستحب للصائم أن يعجل الفطر ، متى تحقق غروب الشمس ، عن سهل ابن سعد ، أن رسول الله قال " لا يزال الناس بخير ، ما عجلوا الفطر " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وتراً ، فإن لم يجد فعلى الماء . عن أنس قال كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يُصلي ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن ، حسا حسوات من ماء . ، عن سلمان ابن عامر أن رسول الله قال " إذا كان أحدكم صائماً ، فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء ، فإن الماء طهور " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية ، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك ، إلا إذا كان الطعام موجوداً ، فإنه يبدأ به ، قال أنس قال رسول الله " إذا قُدِّم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم " . (3) الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام : روى ابن ماجه عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص ، أن رسول الله قال " إن للصائم عند فطره دعوة ماترد " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . * ، وكان عبد الله إذا أفطر يقول " اللهم  إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " وثبت أن رسول الله كان يقول " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى " . صدق رسول الله . * وروى مرسلاً أن رسول الله كان يقول " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " . صدق رسول الله . *  وروي الترمذي أن رسول الله قال " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم " .صدق رسول الله . (4) الكف عما يتنافي مع الصيام :الصيام عبادة من أفضل القربات ، شرعه الله تعالى ليهذب النفس ، ويعودها الخير . فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه ، حتى ينتفع بالصيام ، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله " يأيُها الّذين آمنوا كُتب عليكُمُ الصّيامُ كما كُتب على الّذين من قبلكُمُ لعلّكُم تتّقُون " . وليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب ، وسائر ما نهى الله عنه . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو ، والرفث ، فإن سابَّك أحد ، أوجهل عليك ، فقل إني صائم إني صائم " . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " . صدق رسول الله . * عن أبي هريرة أن رسول الله قال " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورُبّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر " .صدق رسول الله . (5) السواك : ويستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصيام ، ولا فرق بين أول النهار وآخره . قال الترمزي " ولم ير الشافعي بالسّواك ، أوّل النهار وآخره بأساً " . وكان رسول الله يتسوك ، وهو صائم . (6) الجود ومدارسة القرآن : الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل وقت ، إلا أنهما آكد في رمضان . روى البخارى عن ابن عباس قال كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة . (7) الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان : روى البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله " كان إذا دخل العشر الأواخر أحي الليل ، وأيقظ أهله ، وشدّ المئزر" . وفي رواية لمسلم " كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهده في غيره " . وروى الترمذي وصححه ، عن علي رضي الله عنه قال " كان رسول الله يوقظ أهله في العشر الأواخر ، ويرفع المئزر " .صلى الله عليه وسلم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .