الاثنين، 26 يناير 2015

رموز المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف

                                                                                                                                                            ت يعنى الترمذي سنن الترمذي خ يعني البخاري صحيح الإمام البخاري د يعنى أبا داود سنن أبي داود م يعنى مسلم بن الحجاج صحيح مسلم ن يعنى النسائي سنن النسائي ط يعنى الموطأ موطأ الإمام مالك بن أنس ق جه يعنى بن ماجه سنن بن ماجه دى يعنى الدارمى سنن الدارمى مُسند الدارمى حل حم يعنى أحمد بن حنبل مُسند الإمام أحمد
            

الجمعة، 23 أغسطس 2013

{{ دفن الميت }}

                             دفن الميت (1)حكمه : أجمع المسلمون على أن دفن الميت ومواراة بدنه فرض كفاية . قال الله تعالى  * بسم الله الرحمن الرحيم *" ألم نجعل الارض كفاتاً * أحياءً وأمواتاً " . صدق الله العظيم * (2) الدفن ليلاً : يرى جمهور العلماء أن الدفن بالليل كالدفن بالنهار سواء بسواء فقد دفن رسول الله الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلاً ، ودفن على فاطمة ليلاً ، وكذلك دُفن أبوبكر وعثمان وعائشة وابن مسعود . وعن ابن عباس أن النبي دخل قبراً ليلاً فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبله وقال " رحمك الله إن كنت لأوَّاها تلاّءً للقرآن ، وكبّر عليه أربعاً " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورخّص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل . وإنما يجوز ذلك إذا كان لا يفوت بالدفن ليلاً شىء من حقوق الميت والصلاة عليه . فإذا كان يفوت به حقوقه ، والصلاة عليه وتمام القيام بأمره ، فقد نهى الشارع عن الدفن بالليل وكرهه ، روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قُبض فكُفّن في كفن غير طائل ودفن ليلاً ، فزجر النبي أن يُقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك " صدق رسول الله . (3) الدفن وقت الطلوع والاستواء والغروب : اتفق العلماء على أنه إذا خيف تغيُّر الميت فإنه يدفن في هذه الأوقات الثلاثة بدون كراهة . أما إذا لم يخش عليه من التغير ، فإنه يجوز دفنه في هذه الأوقات ، عند الجمهور مالم يُتّعمد دفنه فيها فإنه حينئذ يكون مكروهاً ، عن عقبة قال " ثلاث ساعات كان النبي ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيّفُ الشمس للغروب حتى تغرب " . وقالت الحنابلة يكره الدفن في هذه الأوقات مطلقاً للحديث المذكور . (4) استحباب إعماق القبر :القصد من الدفن أن يواى الميت في حفرة تحجب رائحته وتمنع السباع والطيور عنه ،وعلى أى وجه تحقق هذاالمقصود تأدى به الفرض وتم به الواجب ، إلا أنه ينبغى تعميق القبر قدر قامه ، عن هشام ابن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم اُحد فقلنا يارسول الله ، الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال رسول الله " احفروا ، وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ، فقالوا فمن نقدم يارسول الله ؟ قال قدموا أكثرهم قرآنا ، وكان أبى ثالث ثلاثة في قبر واحد " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ، عن عمر أنه قال أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة . وعند أبي حنيفة وأحمد يعمق قدر نصف القامة . وإن زاد فحسن . (5) تفضيل اللحد على الشق : اللحد هو الشق في جانب القبر جهة القبلة ، ينصب عليه اللبن فيكون كالبيت المسقف . والشق حفرة في وسط القبر تبنى جوانبها باللّبن يوضع فيه الميت ويسقف عليه بشيء ، وكلاهما جائز ، إلا أن اللحد أولى ، . عن أنس قال " لما توفى رسول الله كان رجل يلحد ، وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما ، فأيما سبق تركناه ، فأرسلوا إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا له " . وهذا يدل على الجواز . أما مايدل على أولوية اللحد ، عن ابن عباس أن رسول الله قال " اللحد لنا ، والشق لغيرنا " .صدق رسول الله (6) صفة إدخال الميت القبر : من السنة في إدخال الميت القبر أن يُدخل من مؤخّره إذا تيسر ، لحديث عبدالله ابن زيد أنه أدخل ميتاً من قبل رجليه القبر وقال هذا من السنة . ، فإنلم يتيسر فكيفما أمكن . قال ابن حزم ويدخل الميت القبر كيف أمكن ، إما من القبلة ، وإما من دبر القبله ، وإما من قبل رأسه ، وإما من قبل رجليه ، إذلا نص في شىء من ذلك . (7) استحباب توجيه الميت في قبره إلى القبلة والدعاءله ، وحل أربطة الكفن : السنة التى جرى عليها العلم ، أن يجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن ووجهه تجاه القبلة ويقول واضعه " بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله " ويحل أربطة الكفن .عن بن عمررضى الله عنهما ،  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال " كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (8) كراهة الثوب في القبر :كره جمهور الفقهاء وضع ثوب أو وسادة أو نحو ذلك للميت في القبر ، ويرى ابن حزم أنه لابأس ببسط ثوب في القبر تحت الميت ، عن ابن عباس قال بُسط في قبر رسول الله قطيفة حمراء قال وقد ترك الله هذا العمل في دفن رسوله المعصوم من الناس ولم يمنع منه ، وفعله خيرة أهل الأرض في ذلك الوقت باجماع منهم ، لم ينكره أحد منهم . واستحب العلماء أن يوسد رأس الميت بلبنة أوحجر أوتراب ، ويفضى بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها ، بعد أن ينحّى الكفن عن خده ، ويوضع التراب . قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، إذا أنزلتمونى إلى اللحد فأفضوا بخدى إلى التراب ، وأوصى الضحاك أن تحل عنه العقدويبرز خده من الكفن ، واستحبوا أن يوضع شيء خلفه من لبن أوتراب يسنده ، لا يستلقى على قفاه . واستحب أبوحنيفة ومالك وأحمد ، أن يمد ثوب على المرأة عند إدخالها في القبر دون الرجل ، واستحب الشافعية ذلك في الرجل والمرأة على السواء . (9)استحباب ثلاث حثيات على القبر : يستحب أن يحثو 
من شهدالدفن ثلاث حثيات بيديه على القبر من جهة رأس الميت ، لما رواه ابن ماجه " أن رسول الله صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً "، واستحب الأئمة الثلاثة أن يقول في الحثية الأولى " منها خلقناكم " وفي الثانية " وفيها نعيدكم " وفي الثالثة " ومنها نخرجكم تارة أخرى " ، لما روي أن رسول الله قال ذلك لما وضعت أم كلثوم بنته في القبر . (10)استحباب الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن : يستحب الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له ، لاأنه يسأل في هذه الحالة . فعن عثمان بن عفان رضى الله عنه ، قال " كان رسول الله إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (11) حكم التلقين بعد الدفن : استحب بعض أهل العلم والشافعى أن يلقن الميت بعد الدفن ، إذا سُوّى على الميت قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يافلانُ قل لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، يافلان قل ربي الله ، ودينى الإسلام ، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ينصرف . ، روى الطبرانى من حديث أبي أمامه أنه قال " إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقمْ أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب . ثم يقول يافلان ابن فلانه فإنه يستوى قاعداً ثم يقول يافلان ابن فلانه فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ، ولكن لا تشعرون . فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً وبالقرآن إماماً ، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد بيد صاحبه ، ويقول انطلق بنا ما يُقعدْنا عند من لُقّنَ حجته ، فقال رجل يارسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال يَنْسُبُه إلى أمه حواء : يافلان ابن حواء" .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

 

الأحد، 28 يوليو 2013

{{ الصلاة على الميت }}

  
 
الصلاة على الميت ، فرض كفاية ، لأمر رسول الله بها ولمحافظة المسلمين عليها . عن أبي هريرة أن رسول الله كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلاً ؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (2) فضل الصلاة على الميت :عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من تبع جنازة وصلى عليها ، فله قيراط ، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما مثل أحد ، أو أحدهما مثل أحد " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *- عن خباب قال ياعبد الله ابن عمر ، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول الله يقول " من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل اُحد ، ومن صلى عليها ثم رجع كان له مثل اُحد ، فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ماقالت ، فقال قالت عائشة : صدق أبوهريرة ، فقال ابن عمر لقد فرّطنا في قراريط كثيرة . (3) شروط الصلاة على الميت : صلاة الجنازة يتناولها لفظ الصلاة ، فيشترط فيها الشروط التي تفرض في سائر الصلوات المكتوبة من الطهارة الحقيقة والطهارة من الحدث الأكبر والأصغر واستقبال القبلة وستر العورة . روى مالك عن نافع ، أن عبدالله ابن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر . وتختلف صلاة الجنازة عن سائر الصلوات المفروضة ، في أنه لا يشترط فيها الوقت ، بل تؤدى في جميع الأوقات متى حضرت ، ولو في أوقات النهي ، عند الأحناف والشافعية ، وكره أحمد وابن المبارك وإسحاق على الجنازة وقت الطلوع والاستواء والغروب ، إلا إن خيف عليها التغير. (4) أركان الصلاة على الميت : صلاة الجنازة لها أركان تتركب منها حقيقتها ولو ترك منه ركن بطلت ووقعت غير معتد بها شرعاً 1- النية لقول الله تعالى " وما اُمرُوا إلا ليعبُدُ الله مُخلصين لهُ الدّين " . وقول رسول الله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى " . والنية محلها القلب ، وأن التلفظ بها غير مشروع . 2- القيام للقادر عليه : وهو ركن عند جمهور العلماء ، فلا تصح الصلاة على الميت لمن صلى عليه راكباً أو قاعداً من غير عذر . لا يجوز أن يصلى على الجنائز وهو راكب لأنه يفوت القيام الواجب ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ، ويستحب أن يقبض بيمينه على شماله أثناء القيام كما يفعل في الصلاة ، وقيل لا ، والأول أولى . 3- التكبيرات الأربع ، عن جابر أن رسول الله صلى على النجاشي فكبر أربعاً . قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان ، ومالك ، وابن المبارك ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق . (رفع اليدين عند التكبير) والسنة عدم رفع اليدين في صلاة الجنازة ، إلا في أول تكبيرة فقط ، لأنه لم يأت عن رسول الله أنه رفع في شيء من تكبيرات الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط . والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن رسول الله ، وأفعال الصحابة وأقوالهم لاحجة فيها ، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام لأنه لم يشرع في غيرها ، إلا عند الانتقال من ركن كما في سائر الصلوات ، ولا انتقال في صلاة الجنازة . 4-5- قراءة الفاتحة سراً ، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، . عن أبي أمامة ابن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب رسول الله ، أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء في الجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شيء منهن ، ثم يسلم سراً في نفسه . روى البخاري عن طلحة ابن عبد الله قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقال إنها من السنة . ورواه الترمذي وقال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعضهم لا يقرأ في الصلاة على الجنازة إنما هو الثناء على الله تعالى ، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة . ومن حجج القائلين بفريضة القراءة إن رسول الله سماها  صلاة بقوله " صلوا على صاحبكم " وقال " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " . ( صيغة الصلاة الصلاة والسلام على رسول الله وموضعها ) تؤدى الصلاة والسلام على رسول الله بأي صيغة . ولو قال اللهم صل على محمد ، لكفى ، واتباع المأثور أفضل مثل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ويؤتي بها التكبيرة الثانية . (6) الدعاء : وهو ركن باتفاق الفقهاء ، لقول رسول الله " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " . صدق رسول الله .، ويتحقق بأي دعاء مهما قل ، والمستحب فيه أن يدعو بأية دعوة من الدعوات المأثورة الآتية : 1- قال أبو هريرة : دعا رسول الله في الصلاة على الجنازة فقال " اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها وأنت رزقتها ، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء له ، فاغفر له ذنبه .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 2- عن وائلة ابن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله على رجل من المسلمين فسمعته يقول: " اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فَقِه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 3- عن عوف ابن مالك قال : سمعت رسول الله وقد صلى على جنازة يقول " اللهم اغفرله وارحمه ، واعف عنه وعافه وأكرم نزله ، ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كم ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 4-عن أبي هريرة قال صلى رسول الله على جنازة فقال " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته من فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .فإن كان المصلى عليه طفلاً استحب أن يقول المصلى " اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً " . وإن كان صبياً أو صبية اقتصر على ما في حديث " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته من فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده " وضم إليه " اللهم اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً وثقل به موازينهما ، وأفرغ الصبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، ولا تحرمنا أجره " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ( موضع هذه الأدعية ) أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية ، فإذا شاء المصلي جاء مما يختار منها دفعة ، إما بعد فراغه من التكبير أو بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين ، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ، ليكون مؤدياً لجميع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث ، سواء كان الميت ذكراً أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث ، إذا كان الميت أنثى ، لأن مرجعها الميت ، وهو يقال عن الذكر والأنثى .(7) الدعاء بعد التكبيرة الرابعة :يستحب الدعاء بعد التكبيرة الرابعة ، وإن كان المصلي دعا بعد التكبيرة الثالثة . عن عبد الله ابن أبي أوفى أنه ماتت له ابنة فكبر عليها أربعاً ، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ، ثم قال كان رسول الله يصنع في الجنازة هكذا . وقال الشافعي يقول بعدها اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده . وقال ابن أبي هريرة كان المتقدمين يقولون بعد الرابعة اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . (8) السلام : وهو متفق على فرضيته بين الفقهاء ما عدا أبا حنيفة القائل بأن التسليمتين يميناً وشمالا واجبتان وليسا ركنين ، استدلوا على الفرضية بأن صلاة الجنازة صلاة ، وتحليل الصلاة التسليم ، وقال ابن مسعود التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ، وأقله السلام عليكم ، أو سلام عليكم . وذهب أحمد إلى أن التسليمة الواحدة هي السنة ، يسلمها عن يمينه ، ولا بأس إن سلم تلقاء وجهه ، استدلالاً بفعل رسول الله وبفعل الأصحاب الذين كانوا يسلمون تسليمة واحدة ، . واستحب الشافعي تسليمتين ، يبدأ بالأولى ملتفتاً إلى يمينه ويختم بالأخرى ملتفتاً إلى يساره . ( موقف الإمام من الرجل والمرأة ) من السنة أن يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ، لحديث أنس صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه ، فلما رفعت ، أتي بجنازة امرأة ، فصلى عليها فقام وسطها فسئل عن ذلك وقيل له هكذا كان رسول الله يقوم من الرجل حيث قمت ، ومن المرأة حيث قمت ؟ قال نعم . ( الصلاة على أكثر من واحد ) إذا اجتمع أكثر من ميت وكانوا ذكوراً أو إناثاً صفوا ةاحداً بعد واحد بين الإمام والقبلة ليكونوا جميعاً بين يدي الإمام ووضع الأفضل مما يلي الإمام ، وصلى عليهم صلاة واحدة . وإن كانوا رجالاً ونساء جاز أن يصلي على الرجال وحدهم والنساء وحدهم ، وجاز أن يصلي عليهم جميعاً ، وصفت الرجال أمام الإمام وجعلت النساء مما يلي القبلة . عن نافع عن ابن عمر أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء ، فجعل الرجال مما يلي الإمام ، وجعل النساء مما يلي القبلة ، وصفهم صفاً واحداً . ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر ، وابن لها يقال له زيد والإمام يومئذ سعيد ابن العاص ، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبوهريرة وأبو سعيد وأبوقتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام . قال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة .وفي الحديث أن الصبي إذا صلي عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الإمام ، والمرأة مما يلي القبلة . وإن كان فيه رجال ونساء وصبيان كان الصبيان مما يلي الرجال . ( استحباب الصفوف الثلاثة وتسويتها ) يستحب أن يصف المصلون على الجنازة ثلاثة صفوف وأن تكون مستوية ، قال رسول الله " مامن مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلاغفرله " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (كيفية الصلاة على الجنازة ) أن يقف المصلي بعد استكمال شروط الصلاة نادياً الصلاة على من حضر من الموتى رافعاً يديه مع تكبيرة الإحرام ، ثم يضع يده اليمنى على اليسرى ويشرع في قراءة الفاتحة ، ثم يكبر ويصلي على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم يكبر ويدعو للميت ، ثم يكبر ويدعو ، ثم يسلم .      (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 27 يوليو 2013

{{ تكفين الميت }}


الكفن (1) حكمه : تكفين الميت بما يستره ولو كان ثوباً واحداً فرض كفاية ، عن خباب قال هاجرنا مع رسول الله نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً ، منهم مصعب ابن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفنه إلا بردة ، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمر رسول الله أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر . (2) مايستحب فيه : يستحب في الكفن مايأتي 1- أن يكون حسناً ، نظيفاً ساتراً للبدن . قال رسول الله " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 2- أن يكون الكفن أبيض . قال رسول الله " البسوا من ثيابكم البيض فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 3- أن يُجمّر الكفن ويبخر ويطيب . قال رسول الله " إذا أجمرتم الميت فاجمروه ثلاثاً " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ،  وأوصى ابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود . 4-أن يكون ثلاث لفائف للرجل ، وخمس لفائف للمرأة . عن عائشة قالت كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ليس فيها قميص ولا عمامة . قال سفيان الثوري : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إن شئت في قميص ولفافتين ، وإن شئت في ثلاث لفائف . ويجزيء ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين . والثوبان يجزيان ، والثلاثة لمن وجد أحب إليهم ، وتكفن المرأة في خمسة أثواب .عن أم عطية أن رسول الله ناولها إزاراً ، ودرعاً ، وخماراً ، وثوبين . (3) تكفين المحرم : إذا مات المحرم غسل كما يغسل غيره ممن ليس محرماً وكفن في ثياب إحرامه ، ولا تغطى رأسه ولا يطيب لبقاء حكم الإحرام . عن ابن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته ، فذكر ذلك لرسول الله فقال " اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تحنطوه ولاتخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبياً " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ، وقال مذهب الاحناف والمالكية أن المحرم إذا مات انقطع إحرامه ، وبانقطاع إحرامه يكفن كالحلال ، فيخاط كفنه ويغطى رأسه ويطيب ، وقالوا إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم بها فتختص به ، ولكن التعليل بأنه يبعث يوم القيامة ملبياً ظاهر أن هذا عام في كل محرم ، والأصل أن ما ثبت لأحد الأفراد من الأحكام يثبت لغيره ، مالم يقم دليل على التخصيص . (4) كراهة المغالاة في الكفن : ينبغي أن يكون الكفن حسناً دون مغالاة في ثمنه ، أو أن يتكلف الإنسان في ذلك ماليس من عادته . أن علياً كرم الله وجهه قال لا تُغال لي في كفن ، فإني سمعت رسول الله يقول " لا تغالوا في الكفن فإنه يُسلب سلباً سريعاً " .صدق رسول الله . ،  قال أبو بكر اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهم ، قالت عائشة إن هذا خلق ، قال إن الحي أولى بالجديد من الميت ، إنما هو للمهلة .(5)الكفن من الحرير لا يحل للرجل أن يكفن في الحرير ويحل للمرأة ، لقول رسول الله في الحرير والذهب " إنهما حرام على ذكور أمتي حل لإناثها " .صدق رسول الله . ، وكره كثير من أهل العلم للمرأة أن تكفن في الحرير لما فيه من السرف وإضاعة المال والمغالاة المنهى عنها وفرقوا بين كونه زينة لها في حياتها ، وكونه كفناً لها بعد موتها . (6)الكفن من رأس المال: إذا مات الميت وترك مالاً ، فتكفينه من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن له من ينفق عليه ، فكفنه من بيت مال المسلمين ، وإلا فعلى المسلمين أنفسهم . والمرأة مثل الرجل في ذلك ، كفن المرأة وحفر قبرها من رأس مالها ، ولا يلزم ذلك زوجها ، لأن أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة الرسول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .، وإنما أوجب الله على الزوج النفقة والكسوة والإسكان ، ولا يسمى في اللغة التي خاطبنا الله بها الكفن والكسوة ولا القبر إسكاناً. (( آخردعوانا الحمد لله ربِّ العالمين )) .

{{ غسل الميت }}

يجب تجهيزالميت ، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن .، حكم غسل الميت ؟ غسل الميت فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ، لأمر رسول الله به ، ولمحافظة المسلمين عليه . ( من يجب غسله ومن لا يجب ؟) يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار . (( صفة الغسل )) الواجب في غسل الميت أن يعمم بدنه بالماء مرة واحدة ولو كان جنباً أوحائضاً ، والمستحب في ذلك أن يوضع الميت فوق مكان مرتفع ويجرد من ثيابه ويوضع عليه ساتر يستر عورته مالم يكن صبياً ، ولا يحضر عندغسله إلا من تدعو الحاجة إلى حضوره وينبغي أن يكون الغاسل ثقة أميناً صالحاً ، لينشر ما يراه من الخير ، ويستر ما يظهر له من الشر . قال رسول الله " ليغسل موتاكم المأمونون " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ، وتجب النية عليه ، لأنه هو المخاطب بالغسل . ثم يبدأ فيعصر بطن الميت عصراً رفيقاً ، لإخراج ما عسى أن يكون بها ، ويزيل ما على بدنه من نجاسة . على أن يلف على يده خرقة يمسح بها عورته فإن لمس العورة حرام . ثم يوضئه وضوء الصلاة ، لقول رسول الله " ابدأ بميامنها ومواضع الوضوء منها " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ،  ولتجديد سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ، ثم يغسله ثلاثاً بالماء والصابون ، مبتدئاً باليمين ، فإن رأى الزيادة على الثلاث بعدم حصول الإنقاء بها أو لشيء آخر غسله خمساً ، أوسبعاً ، قال رسول الله " اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن " ، فإذا كان الميت امرأة ندب نقض شعرها وغسل وأعيد تضفيره وأرسل خلفها ، ففي حديث أم عطية أنهن جعلن رأس ابنة رسول الله ثلاثة قرون . قلت نقضنه وجعلنه ثلاثة قرون ؟ قالت نعم . فضفرنا شعرها ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها . الأمر بتضفيرها من قول الرسول " واجعلن لها ثلاثة قرون" .صدق رسول الله . ، فإذا فرغ من غسل الميت جفف بدنه بثوب نظيف ، لئلا تبتل أكفانه ، ووضع عليه الطيب ، قال رسول الله" إذا أجمرتم الميت فأوتروا " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، كان عند علي كرم الله وجهه مسك ، فأوصى أن يحنط به وقال هو فضل حنوط رسول الله . ، كراهة تقليم أظفار الميت وأخذ شيء من شعر شاربه ، أوأبطه أو عانته ،. إذا خرج من بطنه حدث بعد الغسل وقبل التكفين ،يجب غسل ما أصابه من نجاسة ، وإعادة طهارته . ، (( كيفية الغسل )) عن أم عطية قالت " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثاً ، أوخمساً ، أو أكثر من ذلك ، إن رأيتن ، بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافوراً ، أو شيئاً من كافور ، فإذافرغتن فآذنني ، فلما فرغا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه " .صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .، يعني إزاره . وحكمة وضع الكافور ، كونه طيب الرائحة ، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة . وفيه أيضاً تبريد ، وقوة نفود ، وخاصة في تصلب بدن الميت ، وطرد الهوام عنه ومنع إسراع الفساد إليه ، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها .(غسل بعض الميت )اختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم المذهب الشافعي قال أنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ، قال الشافعي بلغنا أن طائراً ألقى يداً بمكة في وقعة الجمل ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها وكان ذلك بمحضر من الصحابة . ، وقال أحمد صلى أبو أيوب على رِجل ، وصلى عمر على عظام، وقال ابن حزم ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد ، وينوي بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه جسده وروحه . وقال المذهب الحنفي والمذهب المالكي إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولاصلاة .(( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الأحد، 7 يوليو 2013

{{ غزوة ودّان " الأبواء" }}

غزوة ودّان " الأبواء" وهي أول غزواته صلى الله عليه وسلم ، فقد خرج غازياً من المدينة في الثاني عشر من شهر صفر بعد مضى سنة كاملة على قدومه إلى المدينة سنة 2هجرية ، حتى بلغ ودّان ، وكان يستهدف قريشاً وبني ضمرة ابن بكر ابن عبد مناه ابن كنانة . وقد وادعه مخشى ابن عمرو الضَّمري عن بني ضمرة " ألا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه أحداً " . وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقواته إلى المدينة ولم يلق كيداً ، " فأقام بها بقية صفر ، وصدراً من شهر ربيع الأول " . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 6 يوليو 2013

{{ معجزة انشقاق القمر }}

اقتربَتِ السَّاعَةُ وَانشقَّ القمَرُ  (سورة القمر1) معجزة انشقاق القمر، عن أنس ابن مالك ، أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، أن يريهم آية ، فأراه انشقاق القمر . ، * عن عبد الله ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله شقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اشهدوا " . *عن ابن عباس قال " قالت قريش لليهود أعطونا شيئاً نسأل عنه الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فنزلت * ويسئلُونكَ عنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمرِ رَبّىِ ومآ اُوتيتُم من العلم إلاَّ قليلاً * ، قالوا : نحن لم نؤت من العلم إلا قليلاً ، وقد أوتينا التوراة فيها حكم الله ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيراً كثيراً ، فنزلت : * قُل لّوكان البحرُ مداداً لّكلمات رَبّىِ لنفد البحرُ قبل أن تنفد كلماتُ ربّىِ ولو جئنا بمثلهِ مدداً * ، . عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ، ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمن بك . قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم ، قال فدعا : فأتاه جبريل فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول : إن شئت أصبح لهم الصفا ذهباً ، فمن كفر بعد ذلك منهم عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم أبواب التوبة والرحمة . فقال : بل باب التوبة والرحمة .صدق رسول الله ، فأنزل الله تعالى * وما منعنآ أن نُرسل بالأيات إلّآ أن كذب بها الأوّلُون * صدق الله العظيم . (( آخردعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الجمعة، 5 يوليو 2013

{{ بدء الوحي }}

بسم الله الرحمن الرحيم ***  بدء الوحي ، عن ابن عباس قال " اُ نزل على النبي وهو ابن أربعين ، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة عشراً ، فمات وهو ابن ثلاث وستين " . ، " أن النبي قال لخديجة " إني أرى ضوءاً ، وأسمع صوتاً ، وإني أخشى أن يكون بي جنون " . قالت " لم يكن الله ليفعل ذلك بك ياابن عبد الله " . ثم أتت ورقة ابن نوفل ، فذكرت ذلك له فقال " إن يكن صادقاً فإنَّ هذا ناموس مثل ناموس موسى ، فإن بُعث وأنا حيّ فسأعزره ، وأنصرف وأؤمن به " . ، * عن عائشة قالت " أول مابدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حُبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنَّث فيه وهو تعبد الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء . ، فجاءه الملك فقال اقرأ ، قال ما أنا بقارىء ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ  مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ ، قلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علقٍ * اقرأ وربُك الاكرمُ * ، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني ، زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي . ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلَّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة ابن نوفل ابن أسد ابن عبد العزى ، ابن عم خديجة ، وكان امرأً تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب الإنجيل بالعربية  ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمى ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : ياابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله خبر ما رأى : فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى ، ياليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله : أوَ مُخرجيَّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى ، وفتر الوحي . (( حزن النبي صلى الله عليه وسلم لفتور الوحي )) * عن جندب ابن عبد الله البجلي قال " اشتكى رسول الله فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثاً فقالت امرأة : ما أرى شيطانك إلا تركك ، فأنزل الله " والضُحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربُك وما قلى * . عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال ، قال رسول الله وهو يحدث عن فترة الوحي " بينما نا واقف ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيه بين السماء والأرض ، قال رسول الله فجُئثتُ منه فرقاً ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني ، دثروني ، فأنزل الله تعالى " يآأيُها المُدّثرُ * قُم فأنذر * وربّك فكبر* وثيابك فطهر * والرُّجز فاهجُر * . ثم تتابع الوحي " . (( كيف كان يأتي الوحي رسول الله ؟ )) مراتب الوحي الذي كان يتنزل على رسول الله (1) الرُّؤيا الصادقة ، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . (2) ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وتستوعب أجلها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله ، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته " . (3) أن رسول الله كان يتمثل له الملك رجلاً ، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول ، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً . (4) أنه صلى الله عليه وسلم :ان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان ركبها ، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك ، وفخذه على فخذ زيد ابن ثابت . فثقلت عليه حتى كادت ترضُّها . (5) أنه يرى الملك في صورته التي خُلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له مرتين ، كما ذكر الله ذلك في سورة النجم . (6) ماأوحاه الله وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها . (7) كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى ابن عمران ، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعاً بنص القرآن ، وثبوتها لرسول الله في حديث الإسراء . (8) تكليم الله له كفاحاً من غير حجاب . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 24 يونيو 2013

{{ حادثة تحويل القبلة }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد ... تحويل القبلة ، عن أنس قال " أن رسول الله كان يصلى نحو بيت المقدس ، فنزلت * قد نرى تقلُّب وجهك فى السَّمآء فلنولينّك قبلةً ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام *. ، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة ، فنادى ألا إن القبلة قد حُوِّلت ، فمالوا كماهم نحو القبلة . ، عن البراء ابن عازب " أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله من الأنصار ، وأنه صلي قبل بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبَلَ البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلى معه ، فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبَلَمكة ، فداروا كماهم قبَلَ البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذا كان يصلى قبَلَ بيت المقدس ، وأهل الكتاب ، فلما ولى وجهه قِبَلَ البيت أنكروا ذلك " . ، قال زهير ، حدثنا إسحاق عن البراء في حديثه هذا : أنه مات على القبلة قبل أن تحوَّل رجال وُقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى * وما كان اللهُ ليُضيعَ إيمانكُم * " . (( الحكمة في تحويل القبلة )) وكان لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى الكعبة حكَمٌ عظيمة ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين . ، فأما المسلمون فقالوا سمعنا وأطعنا وقالوا *ءَامنَّا بهِ كُلٌّ من عند ربنا * . ، وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم . ، وأما المشركون فقالوآ كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحق . ، وأما اليهود فقالوا خالف قبلة الأنبياء قبله ولو كان نبياً لكان يصلى إلى قبلة الأنبياء . ، وأما المنافقون فقالوا ما يدرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقاً فقد تركها ، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل . ، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس ، وكانت كما قال الله * وإن كانت لكبيرةً إلاَّ على الذين هدى اللهُ * . ، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه . ، وفي تحويل القبلة إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم ، صان كانت بأيديهم فلا بد من تخليصها يوماً . (( آخردعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الأحد، 16 يونيو 2013

{{ الوتر }}


بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد .. الوترفضله وحكمه ،(1)الوتر سنة مؤكدة حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورغب فيه . عن علي رضي الله عنه قال " إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ، ولكن رسول الله أوتر ثم قال " ياأهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " .(2)وقته : أجمع العلماء على أن وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء وأنه يمتد إلى الفجر . عن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو ابن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال : إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " . قال أبوتميم : فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال أنت سمعت رسول الله يقول ما قال عمرو ؟ قال أبو بصرة أنا سمعته من رسول الله .، عن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله يوتر أول الليل وأوسطه وآخره . ، عن عبد الله ابن أبي قيس قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن وتر رسول الله ؟ فقالت ربماأوتر الليل وربما أوتر من آخره .قلت كيف كانت قراءته أكان يُسر بالقراءة أم يجهر ؟ قالت كل ذلك كان يفعل ، وربما أسرَّوربما جهر ، وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام (تعني في الجنابة ). (3)استحباب تعجليله لمن ظن أنه لا يستيقظ آخر الليل ، وتأخيره لمن ظن أنه يستيقظ آخره :يستحب تعجيل صلاة الوتر أول الليل لمن خشي أن لا يستيقظ آخره ، كما يستحب تأخيره إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره . فعن جابر أن النبي قال " من ظن منكم آخر الليل محضورة وهي أفضل " . عن جابر أن رسول الله قال لأبي بكر " متى توتر " ؟ قال : أول الليل بعد العتمة قال " فأنت يا عمر " قال آخر الليل . قال : " أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالثقة وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة " . وانتهى الأمر برسول الله إلى أنه كان يوتر وقت السحر لأنه الأفضل  . قالت عائشة " من كل الليل قد أوتر النبي من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر . ، ومع هذا فقد وصى بعض أصحابه بألاينام إلا على وتر أخذاً بالحيطة والحزم . وكان سعد ابن أبي وقاص يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ثم يوتر بواحدة ولا يزيد عليها . فقيل له : أتوترُ بواحدة لا تزيد عليها يا أبا اسحق ؟ قال : نعم إني سمعت رسول الله يقول " الذي لا ينام حتى يوتر حازم " (4)(( عدد ركعات الوتر )) روي عن النبي الوتر بثلاث عشرة ركعة ، وإحدى عشرة ركعة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة ، .(5) القراؤة في الوتريجوز القراءة في الوتر بعد الفاتحة بأي شيء من القرآ . قال علي : ليس من القرآن شيء مهجور فأوتر بما شئت ، ولكن المستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة * سبَّح اسم ربِّكَ الأعلى * وفي الثانية * قُل ياأيُّها الكافرُون * وفي الثالثة * قُل هو اللهُ أحد * والمعوذتين ، . عن عائشة قالت : كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى ب* سبح اسم ربِّك الأعلى * وفي الثانية ب * قُل يا أيُّها الكافرُون * وفي الثالثة ب*قُل هُوَ اللهُ أحد* والمعوذتين . (6) القنوت في الوتر : يشرع القنوت في الوتر في جميع السنة , عن الحسن ابن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك , وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي محمد . (7) محل القنوت : يجوز القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة ، ويجوز كذلك بعد الرفع من الركوع ، فعن حميد قال : سألت أنساَ عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع ؟ فقال كنا نفعل قبل وبعد . ، وإذا قنت قبل الركوع كبر رافعاً يديه بعد الفراغ من القراءة وكبر كذلك بعد الفراغ من القنوت . (8) الدعاء بعده ، يستحب أن يقول المصلي بعد السلام من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ، . عن على أن النبي كان يقول في آخر وتره : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك . وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك : أنت كما أثنيت على نفسك " . (9) لا وتران في ليلة : من صلى الوتر ثم بدا له أن يصلي جاز ولا يعيد الوتر ، . عن علي قال : سمعت رسول الله يقول " لا وتران في ليلة " . وعن عائشة أن النبي كان يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد . ، عن أم سلمة : أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع بعد الركعتين بعد الوتر وهو جالس . (10)قضاؤه: ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر ، عن أبي هريرة أن النبي قال : " إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر " . ‘ن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : " من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره " . ، الوقت الذي يقضي فيه عند المذهب الحنفي يقضي في غير أوقات النهي ، وعند الشافعية يقضي في أي وقت من الليل أو من النهار ، وعند المذهب المالكى والمذهب الحنبلي يقضي بعد الفجر مالم تصل الصبح . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

{{ من مات وعليه صيام ؟ }}

من مات وعليه صيام أجمع العلماء : على أن من مات وعليه فوائت من الصلاة فإن وليه لا يصلي عنه ، وهو ولا غيره ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته .فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه . فذهب جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والمشهور عن الشافعي : إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مداً ، عن كل يوم " . والمذهب المختار عند الشافعية : أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ، ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى طعام عنه . والمراد بالولي ، القريب ، سواء كان عصبة ، أو وارثاً ، أو غيرها . ولو صام أجنبي عنه ، صحَّ إن كان بإذن الولي ، وإلا فإنه لا يصح . واستدلوا بما رواه أحمد ، والشيخان ، عن عائشة : أن رسول الله قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . زاد البزار لفظ : إن شاء . وروي أحمد ، وأصحاب السنن : عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال يارسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال النووي : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققوا أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة . (( التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها )) اختلف الفقهاء في التقدير في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها والبلاد التي يقصر نهارها ويطول ليلها على أي البلاد يكون ؟ فقيل يكون التقدير على البلاد المعتدلة التي وقع فيها التشريع كمكة والمدينة على أقرب بلاد معتدلة إليهم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )).

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

{{ قضاء رمضان }}

قضاء رمضان لا يجب على الفور ، بل يجب وجوباً في أي وقت ، وكذلك الكفارة ، فقد صح عن عائشة أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان ولم تكن تقضيه فوراً عند قدرتها على القضاء . والقضاء مثل الأداء ، بمعنى أن من ترك أياماً يقضيها دون أن يزيد عليها . ويفرق القضاء الأداء ، أنه لا يلزم فيه التتابع ، لقول الله " ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر " أي ومن كان مريضاً ، أو مسافراً فأفطر ، فليصم عدة أيام ، التي أفطر فيها ، في أيام أُخر متتابعات ، أو غير متتابعات ، فإن الله أطلق الصيام ولم يقيده . عن ابن عمر أن رسول الله قال في قضاء رمضان " إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " .صدق رسول الله .*  وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر , صام رمضان الحاضر ، ثم يقضي بعده ما عليه , ولا فدية عليه , سواء كان التأخير لعذر , أو لغير عذر وهذا مذهب الأحناف والحسن البصري . ووافق مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأحناف ، في أنه لا فدية عليه ، إذا كان التأخير بسبب العذر . وخالفوهم فيما إذا لم يكن له عذر في التأخير ، فقالوا  عليه أن يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي ما عليه بعده ، ويفدي عما فاته عن كل يوم مداً من طعام . وليس لهم في ذلك دليل يمكن الاحتجاج به . فالظاهر ما ذهب إليه الأحناف ، فإنه لا شرع إلا بنص صحيح . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 11 أغسطس 2012

{{ مباحات الصيام }}

يباح في الصيام (1) نزول الماء والآنغماس فيه : لما رواه أبو بكر ابن عبد الرحمن ، عن بعض أصحاب رسول الله : أنه حدثه فقال " ولقد رأيت رسول الله يصب على رأسه الماء وهو صائم ، من العطش أو من الحر " . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله " كان يصبح جنباً ، وهو صائم ثم يغتسل " . فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح . (2) الاكتحال ، والقطرة ونحوهما مما يدخل العين ، سواء أوجد في حلقه أم لم يجده ، لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف . وعن أنس " أنه كان يكتحل وهو صائم " . وإلى هذا ذهبت الشافعية ، وحكاه ابن المنذر ، عن عطاء والحسن والنخعي والوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور . وروي عن ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى من الصحابة ، وهو مذهب داود . (3) القُبلة : لمن قدر على ضبط نفسه . فقد ثبت عن عائشة قالت " كان رسول الله يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه " . وعن عمر أنه قال هششت يوماً فقبلت وأنا صائم ، فأتيت رسول الله فقلت صنعت اليوم أمراً عظيماً ، قبّلتُ وأنا صائم ، فقال رسول الله " أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  قال ابن المنذر : رخص في القُبلة عمر وابن عباس وأبوهريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد واسحاق . ومذهب الأحناف والشافعية : أنها تكره على من حركت شهوته ، ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها . ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، والاعتبار بتحريك الشهوة ، وخوف الإنزال ، فإن حركت شهوة شباب ، أو شيخ قوي ، كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف ، لم تكره ، والأولى تركها ، وسواء قبل الخد أو الفم أوغيرهما . وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة .( آخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين )

الجمعة، 10 أغسطس 2012

{{ آداب الصيام }}


آداب الصيام : (1) السحور : وقد أجمعت الأمة على استحبابه ، وأنه لا إثم على من تركه ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال " تسحروا فإن السحور بركة " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم  . * عن المقدام ابن معد يكرب ، عن رسول الله قال " عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك " .صدق رسول الله .*  وبسبب البركة : أنه يقوي الصائم وينشطه ، ويهون عليه الصيام . (( بم يتحقق السحور )) يتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ، ولو بجرعة ماء ، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال " السحور بركة ، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . (( وقت السحور )) وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر ، والمستحب تأخيره . عن زيد ابن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله ، ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت كم كان قدر ما بينهما ؟ قال " خمسين آية " . عن عمرو ابن ميمون قال " كان أصحاب رسول الله أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً " . ‘ن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله " لا تزال أمتي بخير ، ما عجلوا الفطر ، وأخروا السحور " . (( الشك في طلوع الفجر ؟)) ولو شك في طلوع الفجر ، فله أن يأكل ، ويشرب ، حتى يستيقن طلوعه ، ولا يعمل بالشك ، فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبيُّن نفسه ، لا الشك ، فقال " وكُلُوا واشربُوا حتَّى يتبيّن لكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجر " . ، وقال رجل لابن عباس " إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال ابن عباس : كُل ، ما شككت حتى لا تشك " . وقال أبوداود ، قال أبو عبد الله " إذا شك في الفجر يأكل حتى يستقين طلوعه " . وهذا مذهب ابن عباس ، وعطاء ، والأوزاعي ، وأحمد . وقال النووي ، وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر . (2) تعجيل الفطر :ويستحب للصائم أن يعجل الفطر ، متى تحقق غروب الشمس ، عن سهل ابن سعد ، أن رسول الله قال " لا يزال الناس بخير ، ما عجلوا الفطر " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وتراً ، فإن لم يجد فعلى الماء . عن أنس قال كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يُصلي ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن ، حسا حسوات من ماء . ، عن سلمان ابن عامر أن رسول الله قال " إذا كان أحدكم صائماً ، فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء ، فإن الماء طهور " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية ، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك ، إلا إذا كان الطعام موجوداً ، فإنه يبدأ به ، قال أنس قال رسول الله " إذا قُدِّم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم " . (3) الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام : روى ابن ماجه عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص ، أن رسول الله قال " إن للصائم عند فطره دعوة ماترد " صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . * ، وكان عبد الله إذا أفطر يقول " اللهم  إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " وثبت أن رسول الله كان يقول " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى " . صدق رسول الله . * وروى مرسلاً أن رسول الله كان يقول " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " . صدق رسول الله . *  وروي الترمذي أن رسول الله قال " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم " .صدق رسول الله . (4) الكف عما يتنافي مع الصيام :الصيام عبادة من أفضل القربات ، شرعه الله تعالى ليهذب النفس ، ويعودها الخير . فينبغي أن يتحفظ الصائم من الأعمال التي تخدش صومه ، حتى ينتفع بالصيام ، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله " يأيُها الّذين آمنوا كُتب عليكُمُ الصّيامُ كما كُتب على الّذين من قبلكُمُ لعلّكُم تتّقُون " . وليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب ، وسائر ما نهى الله عنه . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو ، والرفث ، فإن سابَّك أحد ، أوجهل عليك ، فقل إني صائم إني صائم " . عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " . صدق رسول الله . * عن أبي هريرة أن رسول الله قال " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورُبّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر " .صدق رسول الله . (5) السواك : ويستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصيام ، ولا فرق بين أول النهار وآخره . قال الترمزي " ولم ير الشافعي بالسّواك ، أوّل النهار وآخره بأساً " . وكان رسول الله يتسوك ، وهو صائم . (6) الجود ومدارسة القرآن : الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل وقت ، إلا أنهما آكد في رمضان . روى البخارى عن ابن عباس قال كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة . (7) الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان : روى البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله " كان إذا دخل العشر الأواخر أحي الليل ، وأيقظ أهله ، وشدّ المئزر" . وفي رواية لمسلم " كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهده في غيره " . وروى الترمذي وصححه ، عن علي رضي الله عنه قال " كان رسول الله يوقظ أهله في العشر الأواخر ، ويرفع المئزر " .صلى الله عليه وسلم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الجمعة، 3 أغسطس 2012

{{ قيام رمضان , أو صلاة التراويح }}


مشروعية قيام رمضان أو صلاة التراويح ، سنة للرجال والنساء تؤدي بعد صلاة العشاء ، وقبل الوتر ركعتين ركعتين ، ويجوز أن تؤدى بعده ولكنه خلاف الأفضل ويستمر وقتها إلى آخر الليل . روى الجماعة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " . صدق رسول الله * عن عائشة قالت : صلى رسول الله في المسجد فصلى بصلاته ناس كثير صلى من القابلة فكثروا ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم فلما أصبح قال : " قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفرض عليكم " .صدق رسول الله . وذلك في رمضان . (2)(( عدد ركعات قيام رمضان أو صلاة التراويح)) :روى الجماعة عن عائشة أن رسول الله ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . وروي ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن جابر : أن رسول الله صلى بهم ثماني ركعات والوتر ، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم . وروى أبو يعلى والطبراني بسند حسن عنه قال : جاء أُبيُّ ابن كعب إلى رسول الله فقال : يارسول الله إنه كان مني الليلة شيء ، يعني في رمضان ، قال : " وما ذاك ياأُبي " ؟ قال : نسوة في داري : قلن : إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك ؟ فصليت بهن ركعات وأوترت ، فكانت سنة الرضا ولم يقل شيئاً . هذا هو المسنون الوارد عن رسول الله ولم يصح عنه شيء غير ذلك ، وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر وعثمان وعلي عشرين ركعة ، وهو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وداود ، قال الترمذي : وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب رسول الله عشرين ركعة ، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي ، وقال : هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة . ويرى بعض العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة بالوتر والباقي مستحب . قال الكمال ابن الهمام : الدليل يقتضي أن تكون السنة من العشرين ما فعله رسول الله ثم تركه خشية أن يكتب علينا ، والباقي مستحب . وقد ثبت أن ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر كما في الصحيحين ، فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية منها والمستحب اثنتي عشرة . (3) (( الجماعة في قيام رمضان أو صلاة التراويح )) قيام رمضان يجوز أن يصلي في جماعة كما يجوز أن يصلي على انفراد ، ولكن جماعة في المسجد أفضل عند الجمهور وقد تقدم ما يفيد أن رسول الله صلى بالمسلمين جماعة ولم يداوم على الخروج خشية أن يفرض عليهم ثم كان أن جمعهم عمر على إمام . قال عبد الرحمن ابن عبد القاريّ : خرجت مع عمر ابن الخطاب ليلة في رمضانإلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط . فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أُبيّ ابن كعب ، ثم خرجت معه في ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : " نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون " ، يريد آخر الليل . وكان الناس يقيمون أوله . (4) (( القراءة في قيام رمضان أو صلاة التراويح )) ليس في القراءة في قيام رمضان شيء مسنون . وورد عن السلف أنهم كانوا يقرؤون المائتين ويعتمدون على العصيّ من طول القيام ، ولا ينصرفون إلا قبيل بزوغ الفجر فيستعجلون الخدم بالطعام مخافة أن يطلع عليهم وكانوا يقومون بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قريء بها في اثنتي عشرة ركعة عد ذلك تخفيفاً . قال ابن قدامة : قال أحمد " يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ، ولا سيما في الليالي القصار " . وقال القاضي : لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه ، والتقدير بحال الناس أولى ، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل كان أفضل ، كما قال أبوذر: " قمنا مع رسول الله حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، يعني السحور ، وكان القاريء يقرأ بالمائتين " . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) . 

الاثنين، 30 يوليو 2012

{{ من يرخص لهم في الفطر ، وتجب عليهم الفدية }}

من يرخص لهم في الفطر ، وتجب عليهم الفدية : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، وأصحاب الأعمال الشاقة , الذين لا يجدون متسعاً من الرزق ، غير ما يزاولونه من أعمال . هؤلاء جميعاً يرخص لهم في الفطر ، إذا كان الصيام يجهدهم ويشق عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة . وعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً ، وقدر ذلك بنحو صاع أو نصف صاع ، أو مد ، على خلاف في ذلك ، ولم يأت من السُّنَّة ما يدل على التقدير . قال ابن عباس " رخص للشيخ الكبير أن يفطر ، ويطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه " . وروى البخاري عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ " وعلى الذين يُطيقُونهُ فديَّة طعام مسكين " . قال ابن عباس ليست بمنسوخة ، هي للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً . والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ويجهده الصوم ، مثل الشيخ الكبير ، ولا فرق . وكذلك العمال الذين يضطلعون بمشاق الأعمال . فالمراد بمن " يطيقونه " في الآية ، الشيوخ الضعفاء والزَّمني ونحوهم كالفعلة الذين جعل الله معاشهم الدائم بالأشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه . ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا شق الصيام عليهم ، بالفعل ، وكانوا يملكون الفدية . الحبلي والمرضع إذا خافتا على أنفسهما ، وأولادهما أفطرتا ، وعليهما الفدية ، ولا قضاء عليهما ، عند ابن عمر وابن عباس . قال ابن عباس في قوله تعالى " وعلى الذّين يطيقونه " كانت رخصة للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام ، أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكيناً ، والحبلى ، والمرضع إذا خافتا ( يعني على أولادها ) أفطرتا ، وأطعمتا . كان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى " أنت بمنزلة الذي لا يطيقه ، فعليك الفداء ، ولا قضاء عليك " . أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال تفطر ، وتطعم مكان كل يوم مسكيناً مُداً من حنطة . ، وفي الحديث " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع الصوم " . وعند مذهب الأحناف أنهما يقضيان فقط ، ولا إطعام عليهما . وعند أحمد ابن حنبل والمذهب الشافعي أنهما إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسها فقط ، أو أنفسهما وعلى ولدهما ، فعليهما القضاء لا غير . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الأحد، 29 يوليو 2012

{{ فضل شهر رمضان ، وفضل العمل فيه }}

فضل شهر رمضان ، وفضل العمل فيه (1) عن أبي هريرة أن رسول الله قال لما حضر رمضان " قد جاءكم شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتُغلُّ فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (2) عن عرفجة قال : كنت عند عتبة ابن فرقد وهو يحدث عن رمضان قال : فدخل علينا رجل من أصحاب رسول الله فلما رآه عتبه هابه فسكت . قال فحدث عن رمضان قال سمعت رسول الله يقول في رمضان " تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد فيه الشياطين . قال وينادي فيه مالك : يا باغي الخير أبشر ، ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان " .صدق رسول الله  ،صلى الله عليه وسلم . (3) عن أبي هريرة أن رسول الله قال " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (4) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال " من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله " . ، (5) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (( الترهيب من الفطر في رمضان )) (1) عن ابن عباس أن رسول الله قال " عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة ، عليهن أسس الإسلام ، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (2) عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من أفطر يوماً من رمضان ، في غير رُخصة رخصها الله له لم يُقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه " . صدق رسول الله .(3) عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر ، وإن صامه " . ، قال الذهبي : وعند المؤمنين مقرر : أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ، أنه شر من الزاني ، ومدمن الخمر ، بل يشكُّون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة ، والإنحلال .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

السبت، 28 يوليو 2012

{{ بما يثبت شهر رمضان ؟ }}

يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ولو من واحدٍ عدلٍ أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً . (1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ، أني رأيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم (2) عن أبي هريرة أن رسول الله قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .  ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا تقبل شهادة رجل واحدٍ في الصيام ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد ، وقال النووي وهو الأصح , . ، وأما هلال شوال فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد ، عند عامة الفقهاء . واشترطوا أن يشهد على رؤيته ، اثنان ذوا عدل ، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين هلال شوال ، وهلال رمضان ، وقال يقبل فيهما شهادة الواحد العدل . ، وقد احتج أبوبكر ابن المنذر ، بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر ، والإمساك عن الأكل ، بقول واحد ، فوجب أن يكون الأمر كذلك ، في دخول الشهر وخروجه ، إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم " . , وقال الشوكاني وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة , فالظاهر أنه يكفي فيه قياساً على الاكتفاء به في الصوم . ، وأيضاً التعبد بقبول خبر الواحد يدل على قبوله في كل موضع ، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه ، بعدم التعبد فيه بخبر الواحد ، كالشهادة على الأموال ونحوها ، فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور. ، وقال ابن رشد " ومذهب أبي بكر ابن المنذر هو مذهب أبي ثور ، وأحسبه مذهب أهل الظاهر " . ، (( اختلاف المطالع )) ذهب الجمهور : ، إلأى أنه لا عبرة باختلاف المطالع . فمتى رأى الهلال أهل البلد ، وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته " .صدق رسول الله . ، وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعاً . وذهب عكرمة ، والقاسم ابن محمد والصحيح عند الأحناف ، والمختار عن الشافعية : أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم . لما رواه كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة . ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس ، ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته  ؟ فقلت  نعم ، ورآه الناس , وصاموا، وصام معاوية . فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ، أو نراه . فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا . هكذا أمرنا رسول الله " .، والعمل على هذا الحديث ، عند أهل العلم ، أن لكل بلد رؤيتهم . (( من رأى الهلال وحده )) اتفقت أئمة الفقه : على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن يصوم . ، وخالف عطاء فقال : لا يصوم إلا برؤية غيره معه . ، واختلفوا في رؤيته هلال شوال ، والحق أنه يفطر كما الشافعي ، وأبوثور . فإن رسول الله قد أوجب الصوم والفطر للرؤية ، والرؤية حاصلة له يقيناً ، وهذا أمر مداره الحس ، فلا يحتاج إلى مشاركة . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الجمعة، 27 يوليو 2012

{{ على من يجب الصيام }}

يجب الصيام على المسلم ، البالغ ، العاقل ، الصحيح ، المقيم ، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض ، والنفاس . فلا صيام على كافر ، ولا مجنون ، ولا صبي ، ولا مريض ، ولا مسافر ، ولا حائض ، ولا نفساء ، ولا شيخ كبير ، ولا حامل ، ولا مرضع . بعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقاً ، كالكافر ، والمجنون ، وبعضهم يطلب من وليه أن يأمره بالصيام ، وبعضهم يجب عليه الفطر والقضاء ، وبعضهم يرخص لهم في الفطر وتجب عليه الفدية ، وهذا بيان كل على حدة (( صيام الكافر ، والمجنون ))الصيام عبادة إسلامية ، فلا تجب على غير المسلمين ، والمجنون غير مكلف ، لأنه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف ، وفي حديث على رضى الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم " . صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . (( صيام الصبي )) والصبي وإن كان الصيام غير واجب عليه ، إلا أنه ينبغي لولي أمره أن يأمره به ، ليعتاده من الصغر ، مادام مستطيعاً له ، وقادراً عليه . فعن الرُّبيٍّع بنت مُعوذ قالت : أرسل رسول الله صبيحة عاشوراء إلى قري الأنصار ، من كان أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطراً فليصم بقية يومه ،. صدق رسول الله . ، فكنا نصومه بعد ذلك ، ونُصوّم صبياننا الصغار منهم ، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى آحدهم من الطعام أعطيناه إياه ، حتى يكون عند الإفطار . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

{{ أركان الصوم }}

أركان الصوم ، للصيام ركنان (1) الإمساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . قال الله " فالآن باشرُوهُنّ وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " . والمراد بالخيط الأبيض ، والخيط الأسود بياض النهار وسواد الليل . روى البخاري ومسلم أن عدي ابن حاتم قال لما نزلت " حتى يتبيّن لكُم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود " عمدت إلى عقال أسود ، وإلى عقال أبيض فجعلنهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله فذكرت له ذلك فقال " إنما ذلك سواد الليل ، وبياض النهار " .صدق رسول الله . (2) النية ، قال الله " وما أمرُوا إلا ليعبُدوا الله مُخلصين لهُ الدّين " . وقول رسول الله " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى " .صدق رسول الله . * ولا بد أن تكون قبل الفجر من كل ليلة من ليالي شهر رمضان . عن حفصة قالت ، قال رسول الله " من لم يجمع الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له " .صدق رسول الله . وتصح في أي جزء من أجزاء الليل ، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي ، لا دخل للسان فيه ، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل امتثالاً لأمر الله ، وطلبا لوجهه الكريم . فمن تسحر بالليل ، قاصداً الصيام ، تقرباً إلى الله بهذا الإمساك ، فهو ناوٍ . ومن عزم على الكف عن المفطرات ، أثناء النهار ، مخلصاً لله ، فهو ناوٍ كذلك وإن لم يتسحر .وقال كثير من الفقهاء ، إن نية صيام التطوع تجزيء من النهار إن لم يكن قد طعم . قالت عائشة ، دخل علَّي رسول الله ذات يوم فقال " هل عندكم شيء " ؟ قلنا ، لا ، قال" فإني صائم " .صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . *  واشترط الأحناف أن تقع النية قبل الزوال وهذا هو المشهور من قولي الشافعي . وظاهر قولي ابن مسعود ،وأحمد ، أنها تجزيء قبل الزوال ، وبعده ، على السواء . (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .